إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٩ - حرمة الغش
وأمّا المزج والخلط بما لا يخفى فلا يحرم، لعدم انصراف الغشّ إليه، ويدلّ عليه- مضافاً إلى بعض الأخبار المتقدّمة-: صحيحة ابن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام:
«أنّه سئل عن الطّعام يخلط بعضه ببعض، وبعضه أجود من بعض، قال: إذا رُؤيا جميعاً فلا بأس ما لم يغطِّ الجيّد الرّديء» ومقتضى هذه الرّواية- بل رواية الحلبي الثّانية، ورواية سعد الإسكاف- أنّه لا يشترط في حرمة الغشّ كونه ممّا لا يعرف إلّا من قبل البائع، فيجب الإعلام بالعيب الغير الخفي، إلّاأن تُنزّل الحرمة- في موارد الرّوايات الثّلاث- على ما إذا تعمّد الغّش برجاء التلبس على المشتري وعدم التفطّن له و إن كان من شأن ذلك العيب أن يتفطّن له، فلا تدلّ الرّوايات على وجوب الإعلام إذا كان العيب من شأنه التفطّن له، فقصّر المشتري وسامح في الملاحظة.
-
ولا يتسامح في التعرّف على حاله، كما في مثل خلط الحنطة الجيّدة بالرديئة.
وذكر أنّ مثل هذا الخلط جائز، كما يشهد له صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام: «أنّه سئل عن الطعام يخلط بعضه ببعض، وبعضه أجود من بعض؟ قال: إذا رؤيا جميعاً فلا بأس مالم يغطّ الجيّد الرديء»[١].
ومثلها صحيحة الحلبي الثانية عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «سألته عن الرجل يكون عنده لونان من طعام واحد سعرهما بشيء، وأحدهما أجود من الآخر، فيخلطهما جميعاً ثم يبيعهما بسعر واحد؟ فقال: لا يصلح له أن يغشّ المسلمين حتى يبيّنه»[٢].
وظاهرهما و إن كان جواز الخلط ولكن عدم بيان ذلك للمشتري الغافل غشّ محرّم، فيجب الإعلام به، ويستفاد ذلك من رواية سعد الاسكاف[٣]، فإنّ النقص في موردها
[١] وسائل الشيعة ١٨: ١١٢، الباب ٩ من أبواب أحكام العيوب، الحديث الأول.
[٢] المصدر السابق: الحديث ٢.
[٣] وسائل الشيعة ١٧: ٢٨٢، الباب ٨٦ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٨.