إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٤ - بيع المشتبه بالميتة
فرعان:
الأول: أنّه كما لا يجوز بيع الميتة منفردة كذلك لا يجوز بيعها منضمّة إلى مذكّى، ولو باعهما فإن كان المذكّى ممتازاً صحّ البيع فيه وبطل في الميتة، كما سيجيء في محلّه، و إن كان مشتبهاً بالميتة لم يجز بيعه أيضاً [١] لأنّه لا ينتفع به باللبس ونحوه، لا ما يعمّ البيع بقرينة النهي عن بيع الميتة في الصحيحة المتقدّمة.
ويؤيّد جواز الانتفاع الروايات المتقدمة الّتي كان في سندها ضعف، وأمّا المنع عن بيع الميتة فمضافاً إلى صحيحة علي بن جعفر المتقدّمة يقتضيه ما ورد في كون ثمن الميتة سحتاً[١]، ولكنّ في السند ضعفاً؛ لأنّ السّكوني وإن كان لا بأس به على ما ذكره الشيخ في «العدّة» من أنّ الأصحاب قد عملوا برواياته، إلّاأن الراوي عنه- وهو النوفلي- فيه كلام، ولكن ليس هو على نقل الصدوق في «الخصال» راوياً عن السّكوني، إلّاأنّ في السّند موسى بن عمرو، وليس عندي توثيق له.
والحاصل: أنّ الرواية مؤيّدة والعمدة في المنع الصحيحة، وهي لا تشمل الأجزاء التي لا تحلّها الحياة، ولا الميتة من الحيوان الذي لا يكون له دم، بل لو تمّ الإطلاق لما تحلّه الحياة لرفع اليد عنه بمثل حسنة حريز، قال: «قال أبو عبداللَّه عليه السلام لزرارة ومحمد بن مسلم: اللبن واللباء والبيضة والشعر والصوف والقرن والناب والحافر وكلّ شيء يفصل من الشاة والدابة فهو ذكيّ، وإن أخذته منه بعد أن يموت فاغسله وصلّ فيه»[٢]. حيث إنّ ظاهرها أنّ مثل المذكورات محكومة بالذكاة، فيجوز أكلها أو لبسها في الصلاة، إلى غير ذلك من أحكام التذكية التي منها جواز البيع.
[١] بل الأظهر جواز بيع المذكّى المشتبه من غير حاجة إلى دليل خاصّ عليه،
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٩٤، الباب ٥ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٨.
[٢] وسائل الشيعة ٢٤: ١٨٠، الباب ٣٣ من أبواب الأطعمة المحرمة، الحديث ٣.