إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٥ - إعانة الغير على المحرّم
ولقد دقّق النظر حيث لم يعلّق صدق الإعانة على القصد، ولا أطلق القول بصدقه بدونه، بل علّقه بالقصد، أو بالصدق العرفي و إن لم يكن قصد.
لكن أقول: لا شك في أنّه إذا لم يكن مقصود الفاعل من الفعل وصول الغير إلى مقصده ولا إلى مقدّمة من مقدّماته- بل يترتّب عليه الوصول من دون قصد الفاعل- فلا يسمّى إعانة، كما في تجارة التاجر بالنّسبة إلى أخذ العشور، ومسير الحاجّ بالنّسبة إلى أخذ المال ظلماً. وكذلك لا إشكال فيما إذا قصد الفاعل بفعله ودعاه إليه وصول الغير إلى مطلبه الخاصّ، فإنّه يقال: إنّه أعانه على ذلك المطلب، فإن كان عدواناً مع علم المعين به، صَدَق الإعانة على العدوان.
و إنّما الإشكال فيما إذا قصد الفاعل بفعله وصول الغير إلى مقدّمة مشتركة بين المعصية وغيرها مع العلم بصرف الغير إيّاها إلى المعصية، كما إذا باعه العنب، فإنّ مقصود البائع تملّك المشتري له وانتفاعه به، فهي إعانة له بالنّسبة إلى أصل تملّك العنب. ولذا لو فرض ورود النّهي عن معاونة هذا المشتري الخاصّ- في جميع أُموره، أو في خصوص تملّك العنب- حرم بيع العنب عليه مطلقاً.
الظالم المال في الطريق ونحو ذلك. كما لا يصدق على بيع العنب ممّن يعلم أنّه يصنعه خمراً أو الخشب ممن يصنعه آلة قمار، ولذا ورد في الروايات الصحيحة جواز ذلك.
وأورد عليه المصنّف رحمه الله بأنّه لا فرق في صدق الإعانة على الحرام بين إعطاء العصا للظالم مع إرادته ضرب المظلوم، وبين بيع العنب ممّن يعلم أنّه يعمله خمراً أو بيع الخشب ممّن يصنعه آلة القمار، حيث إنّ في كل منهما يحصل بفعل المكلّف أمر يمكن للغير صرفه في الحرام أو الحلال، مع علم المكلّف بصرف ذلك الغير في خصوص الحرام، فدعوى الفرق بين إعطاء العصا في الفرض وبين بيع الخشب أو العنب ممنوعة.