إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٣ - إعانة الغير على المحرّم
ويدلّ عليه غير واحد ممّا ورد في أعوان الظلمة، وسيأتي.
وحُكِي أنّه سئل بعض الأكابر، وقيل له: «إنّي رجلٌ خيّاط أخيط للسلطان ثيابه فهل تراني داخلًا بذلك في أعوان الظلمة؟ فقال له: المُعين لهم من يبيعك الإبر والخيوط، وأمّا أنت فمن الظلمة أنفسهم».
عنوان الإعانة على الحرام، مثلًا ذكر الشيخ رحمه الله في «المبسوط» في الاستدلال على وجوب بذل الطعام لمن يخاف تلفه قوله صلى الله عليه و آله: «من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه هذا آيس من رحمة اللَّه»[١]، حيث أنّ الممسك لطعامه لا يكون داعيه إلى الإمساك قتل الآخر، وأيضاً استدلّ في «التذكرة» على حرمة بيع السلاح من أعداء الدين، بأنّ في البيع إعانة على الظلم، أيعلى ظلمهم على أهل الدين، مع أنّ البائع لم يقصد من بيعه ذلك. واستدلّ المحقّق الثاني على حرمة بيع العصير المتنجّس ممن يستحلّه بأنّ بيعه منه إعانة على الإثم، مع أنّ غرض البائع من بيعه منه ليس شرب المشتري، ويظهر عدم اعتبار القصد أيضاً من بعض الأخبار، كما ورد في أكل الطين: «من أكل الطين فمات فقد أعان على نفسه»[٢]، مع أنّ داعي الإنسان إلى أكله لا يكون موته، ومن هذا القبيل بعض الأخبار الواردة في أعوان الظلمة.
أقول: لا ينبغي الارتياب في أنّه يعتبر في صدق عنوان الإعانة على الحرام على عمل المكلّف وإتيانه بالمقدّمة صدور الحرام من الغير، وإلّا فيكون الإتيان بها مع اعتقاده حصول الحرام تجرّياً، وكيف يكون إعانة للغير على الحرام مع أنّ الغير لم يفعل الحرام على الفرض، نعم في كون التجرّي موجباً لاستحقاق العقاب كالعصيان كلام
[١] المبسوط ٦: ٢٨٥.
[٢] وسائل الشيعة ٢٤: ٢٢٢، الباب ٥٨ من أبواب الأطعمة المحرمة، الحديث ٧.