إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٦ - تدليس الماشطة
ثم إنّ أولويّة قبول ما يعطى وعدم مطالبة الزّائد: إمّا لأنّ الغالب عدم نقص ما تُعطى عن اجرة مثل العمل، إلّاأنّ مثل الماشطة والحجّام والختّان- ونحوهم- كثيراً ما يتوقّعون أزيد ممّا يستحقّون- خصوصاً من أُولي المروءة والثروة-.
وربّما يبادرون إلى هتك العرض إذا منعوا، ولا يُعطون ما يتوقّعون من الزّيادة- أو بعضه- إلّااستحياءً وصيانةً للعرض.
و هذا لا يخلو عن شبهة، فامروا في الشّريعة بالقناعة بما يعطون وترك مطالبة الزّائد، فلا ينافي ذلك جواز مطالبة الزّائد والامتناع عن قبول ما يُعطى إذا اتّفق كونه دون اجرة المثل.
أقول: هذا إذا كان ترك المناقشة في اجرتها بعد عملها شرطاً في ارتفاع الكراهة بنحو الشرط المقارن، وأمّا إذا اخذ بنحو الشرط المتأخّر فلا محذور.
ثم إنّ المصنف رحمه الله ذكر في وجه استحباب ترك المشارطة احتمالات ثلاثة:
الأوّل: أن ما يعطى لها لا يكون في الغالب أقلّ من اجرة المثل، فتكلّمها في اجرتها- قبل عملها أو بعده- باعتبار توقّعها ممّن تعمل له الزيادة على تلك الاجرة.
وربّما تعطى لها صيانة للعرض أو حياء، والمأخوذ كذلك لا يخلو عن شبهة، فامرت بالقناعة على المقدار المعطى لها وترك مطالبة الزائد، و هذا الأمر لا ينافي امتناعها عن قبول المعطاة فيما إذا كانت أقلّ من اجرة المثل.
الثاني: أنّ مناقشة مثلها في اجرة عملها لا يناسب المروّة وشرف الأشخاص، فإنّ مما كستهم في إعطاء ما تتوقّع مثلها ربّما لا تناسب المروّة، والمسامحة لا تكون صلاحاً باعتبار زيادة مقدار توقّعها، فالّذي تعمل له مكلّف وجوباً بأداء اجرة المثل، وهي مكلّفة ندباً بقبول ما تعطى وإن كان أقلّ من اجرة مثلها على الوجه الثاني، لا على الوجه الأوّل.