إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٥ - في التنجيم
وملخّص الكلام: أنّ ما ورد فيهم من المطاعن لا صراحة فيها بكفرهم، بل ظاهر ما عرفت خلافه. ويؤيّده ما رواه في البحار عن محمد وهارون- ابني سهل النّوبختي- أنّهما كتبا إلى أبي عبداللَّه عليه السلام: «نحن ولد نوبخت المنّجم، وقد كنّا كتبنا إليك هل يحلّ النّظر فيها؟ فكتبت: نعم، والمنجّمون يختلفون في صفة الفَلَك، فبعضهم يقولون: إنّ الفَلَك فيه النّجوم والشّمس و القمر- إلى أن قال-: فكتب عليه السلام:
نعم ما لم يخرج من التّوحيد».
الثّاني: أنّها تفعل الآثار المنسوبة إليها و اللَّه سبحانه هو المؤثّر الأعظم، كما يقوله بعضهم، على ما ذكره العلّامة وغيره. قال العلّامة في محكيّ شرح فُصّ الياقوت: اختلف قول المنجّمين على قولين، أحدهما: قول من يقول إنّها حيّة مختارة، الثاني: قول من يقول إنّها موجبة. والقولان باطلان.
وقد تقدّم عن المجلسي رحمه الله: أنّ القول بكونها فاعلة بالإرادة والاختيار- و إن توقّف تأثيرها على شرائط اخر- كفر وهو ظاهر أكثر العبارات المتقدّمة. ولعلّ وجهه أنّ نسبة الأفعال التي دلّت ضرورة الدّين على استنادها إلى اللَّه تعالى- كالخلق والرّزق والإحياء والإماتة وغيرها- إلى غيره تعالى مخالف لضرورة الدّين. لكن ظاهر شيخنا الشّهيد- في القواعد- العدم، فإنّه بعد ما ذكر الكلام الذي نقلناه منه سابقاً، قال: و إن اعتقد أنّها تفعل الآثار المنسوبة إليها و اللَّه سبحانه هو المؤثّر الأعظم فهو مخطئ، إذ لا حياة لهذه الكواكب ثابتة بدليل عقليّ ولا نقلي، انتهى.
وظاهره أنّ عدم القول بذلك لعدم المقتضي له، وهو الدّليل، لا لوجود المانع منه، وهو انعقاد الضرورة على خلافه، فهو ممكن غير معلوم الوقوع.
ولعلّ وجهه: أنّ الضّروري عدم نسبة تلك الأفعال إلى فاعل مختار باختيار مستقل مغاير لاختيار اللَّه- كما هو ظاهر قول المفوِّضة- أمّا استنادها إلى الفاعل بإرادة اللَّه المختار بعين مشيته واختياره حتّى يكون كالآلة بزيادة الشّعور وقيام