إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٨ - حكم اقتناء الصور
ففي المقنعة- بعد أن ذكر في ما يحرم الاكتساب به الخمر وصناعتها وبيعها- قال: وعمل الأصنام والصُّلبان والتّماثيل المجسّمة والشِّطرَنج والنّرد- وما أشبه ذلك- حرام، وبيعه وابتياعه حرام، انتهى.
وفي النّهاية: وعمل الأصنام والصُّلبان والتّماثيل المجسّمة والصّور والشِّطرَنج والنّرد وسائر أنواع القِمار- حتّى لعب الصّبيان بالجوز- والتّجارة فيها والتّصرف فيها والتكسّب بها محظور، انتهى. ونحوها ظاهر السرائر.
لاعملها، كما إذا سئل عن الخمر واجيب بالحرمة يكون ظاهره حرمة شربها، فإنّه المتعارف في الخمر لا عملها، بل ما نحن فيه يمتاز عن مثل الخمر بأنّ عمل الخمر يقع من كلّ إنسان يريد عمله، بخلاف التصوير، فإنّه لا يقع إلّامن البعض، فيمكن رجوع السؤال عن الخمر إلى عملها بخلاف التماثيل.
وأجاب رحمه الله عن هذا الوجه برجوع السؤال إلى عملها، فإنّ عمل التصاوير مرتكز في أذهان عامّة الناس، ويكون السؤال عن حكم اقتنائها بعد معرفة حكم عملها، إذ لا يحتمل عدم جواز اقتناء ما يجوز عمله.
أقول: لم يظهر من الصحيحة رجوع السؤال إلى عمل التماثيل، فإنّه لو لم تكن ظاهرة في حكم الاقتناء فلا أقل من عدم ظهورها في عملها، وما ذكره المصنّف رحمه الله في وجه رجوع السؤال إلى عملها ضعيف، فإنّه يمكن أن لا يعلم السائل حكم عملها ومع ذلك يسأل عن حكم اقتنائها باعتبار خروج عملها عن ابتلائه؛ لعدم معرفته بالتصوير أو عدم قصده، بخلاف اقتنائها. كما يمكن علمه بحرمة عملها أو كراهته من قبل ويسأل فعلًا عن حكم اقتنائها.
وما ذكر- في وجه رجوع السؤال إلى الاقتناء من أنّ السؤال عن الخمر لا ينصرف