إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣١ - بيع الصنم بعنوان مادته
أقول: إن أراد بقصد المادّة كونها هي الباعثة على بذل المال بإزاء ذلك الشّيء وإن كان عنوان المبيع المبذول بإزائه الثّمن هو ذلك الشّيء، فما استظهره من الإجماع والأخبار حسن، لأنّ بذل المال بإزاء هذا الجسم المتشكّل بالشّكل الخاصّ- من حيث كونه مالًا عرفاً- بذل للمال على الباطل.
كما لا يخفى.
وذكر السيد الخوئي رحمه الله[١] في وجه بطلان المعاملة في موارد دخل الهيئة فيها أنّ الهيئة باعتبار كون المترتّب عليها هو الحرام فقط، ليست بشيء عند الشارع، فتكون المعاملة عليها من بيع المعدوم.
أقول: هذا منه طال بقاؤه التزام باعتبار الماليّة في المبيع، و ذلك فإنّه إن كان المراد بنفي الشيء عن الهيئة عدم تحقّقها خارجاً فالمفروض أنّها موجودة، وإن كان المراد أنّه لا نفع محلّل في تلك الهيئة فلا يكون مالًا عند الشارع، فهذا التزام باعتبار الماليّة حتى لا يكون أخذ المال بإزاء تلك الهيئة من أكله بالباطل.
هذا، ويمكن الاستدلال على بطلان بيع الصنم والصليب بفحوى صحيحة عمر بن اذينة قال: «كتبت إلى أبي عبداللَّه عليه السلام أسأله عن رجل له خشب، فباعه ممّن يتّخذه برابط، فقال: لا بأس به. وعن رجل له خشب فباعه ممّن يتّخذه صلباناً، قال:
لا»[٢]، حيث إنّ ظهور النهي في المعاملة فسادها. وإذا كان بيع الخشب للمشتري المزبور باطلًا فكيف يكون بيع الصنم أو الصليب منه صحيحاً؟ ونحوهما معتبرة عمرو بن حريث[٣]. ولكن سيأتي أنّ مقتضى مناسبة الحكم والموضوع هو كون النهي
[١] مصباح الفقاهة ١: ١٥١، محاضرات في الفقه الجعفري ١: ١٦٥.
[٢] وسائل الشيعة ١٧: ١٧٦، الباب ٤١ من أبواب ما يكتسب به، الحديث الأول.
[٣] المصدر السابق: الحديث ٢.