إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٤ - في حفظ كتب الضلال
ومع الارتكاب فالأولى الحكم على سبيل التقريب، وأنّه لا يبعد أن يقع كذا عند كذا. و اللَّه المسدّد.
المَسأَلَةُ السَّابِعَة: حفظ كتب الضّلال حرام في الجملة [١] بلا خلافٍ، كما في التّذكرة وعن المنتهى.
[١] المراد بحفظ كتب الضلال ما يعمّ اقتناءها واستنساخها، واستدلّ رحمه الله على حرمته بوجوه:
الأوّل: حكم العقل، يعني استقلاله بقبح التحفّظ على مادّة الفساد والضلال، فيحكم بحرمته بقاعدة الملازمة.
وفيه: أنّ حكم العقل غير مسلّم، و إلّالاستقلّ العقل بإزالة كلّ ما فيه أو منه الفساد، كالهجوم على أهل الكفر والشرك ومحو شوكتهم ومعابدهم وكتبهم، فإنّهم وما معهم منشأ الفساد على الأرض، ولا استقلال للعقل بذلك. ووجوب الجهاد حكم شرعيّ تعبديّ لا لحكم العقل بلزوم قهر الناس على الإيمان، مع أنّ الدنيا دار امتحان يكون فيها الخيار بين الهدى والضلال والكفر والإيمان.
الثاني: قوله سبحانه: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ يَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ»[١].
ولا يخفى أنّه على تقدير كون المراد بالاشتراء ما يعمّ مطلق الأخذ والاقتناء، فلا تكون في الآية دلالة على الحرمة فيما إذا لم يكن غرضه إضلال الناس وميلهم عن الهداية، كما إذا جعل الكتاب المزبور في مكتبته حتى يكون فيها من كلّ باب كتاب.
الثالث: قوله سبحانه «وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ»[٢]، أيالباطل.
[١] سورة لقمان، الآية ٦.
[٢] سورة الحج: الآية ٣٠.