إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٨ - في التنجيم
بالنّجوم بعد النّظر وعدمه: أنّه لا بأس بالنّظر إذا لم يُقض به بل اريد به مجرّد التفؤّل إن فهم الخير، والتحذُّر بالصّدقة إن فهم الشرّ، كما يدلّ عليه ما عن المحاسن، عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة عن سفيان بن عمر، قال: «كنت أنظر في النّجوم وأعرفها وأعرف الطالع فيدخلني من ذلك شيء، فشكوت ذلك إلى أبي الحسن عليه السلام فقال: إذا وقع في نفسك من ذلك شيء فتصدّق على أوّل مسكين، ثمّ امض، فإنّ اللَّه تعالى يدفع عنك». ولو حكم بالنّجوم على جهة أنّ مقتضى الاتصال الفلاني والحركة الفلانية الحادثة الواقعية، وإن كان اللَّه يمحو ما يشاء ويثبت، لم يدخل أيضاً في الأخبار الناهية، لأنّها ظاهرة في الحكم على سبيل البتّ، كما يظهر من قوله عليه السلام: «فمن صدّقك بهذا فقد استغنى عن الاستعانة باللَّه في دفع المكروه» بالصّدقة والدّعاء وغيرهما من الأسباب، نظير تأثير نحوسة الأيّام الواردة في الرّوايات، و ردّ نحوستها بالصّدقة. إلّاأنّ جوازه مبنيّ على جواز اعتقاد الاقتضاء في العلْويّات للحوادث السفْليّة، وسيجيء إنكار المشهور لذلك، و إن كان يظهر ذلك من المحدّث الكاشاني.
ولو أخبر بالحوادث بطريق جريان العادة على وقوع الحادثة عند الحركة الفلانية من دون اقتضاء لها أصلًا، فهو أسلم.
قال في الدّروس: ولو أخبر بأنّ اللَّه تعالى يفعل كذا عند كذا لم يحرم، و إن كره، انتهى.
الرابع: اعتقاد ربط الحركات الفلكيّة بالكائنات، والرّبط يتصور على وجوه:
الأوّل: الاستقلال في التأثير بحيث يمتنع التخلّف عنها، امتناع تخلّف المعلول عن العلّة العقلية. وظاهر كثير من العبارات كون هذا كفراً.
قال السيّد المرتضى رحمه الله- فيما حكي عنه-: وكيف يشتبه على مسلم بطلان أحكام النّجوم؟ وقد أجمع المسلمون قديماً وحديثاً على تكذيب المنجّمين