إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٧ - في التنجيم
- إلى أن قال-: أيها الناس إيّاكم وتعلّم النجوم إلّاما يُهتدى به في بَرّ أو بحر، فإنّها تدعو إلى الكهانة والمنجّم كالكاهن والكاهن كالسّاحر، والسّاحر كالكافر، والكافر في النّار... الخ». وقريب منه ما وقع بينه وبين منجّم آخر نهاه عن المسير أيضاً، فقال عليه السلام له: «أتدري ما في بطن هذه الدابة أذَكَرٌ أم انثى؟ قال: إن حَسَبتُ علمت، قال عليه السلام: فمن صدّقك بهذا القول فقد كذّب بالقرآن «إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَ يَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ...» الآية، ما كان محمد صلى الله عليه و آله يدّعي ما ادعيت، أتزعم أنّك تهدي إلى السّاعة التي من سار فيها صرف عنه السّوء، والسّاعة التي مَن سار فيها حاق به الضرّ، من صدّقك بهذا استغنى بقولك عن الاستعانة باللَّه في هذا الوجه، واحوج إلى الرّغبة إليك في دفع المكروه عنه».
وفي رواية عبد الملك بن أعين- المروية عن الفقيه-: «قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام:
إنّي قد ابتليت بهذا العلم فاريد الحاجة، فإذا نظرت إلى الطّالع ورأيت الطّالع الشرّ جلست ولم أذهب فيها، و إذا رأيت الطّالع الخير ذهبت في الحاجة. فقال لي:
تقضي؟ قلت: نعم، قال: أحرق كتبك».
وفي رواية مفضّل بن عمر- المروية عن معاني الأخبار- في قوله تعالى: «وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ» قال: «وأمّا الكلمات، فمنها ما ذكرناه. ومنها المعرفة بقدم بارئه وتوحيده وتنزيهه عن الشّبيه حتّى نظر إلى الكواكب و القمر والشّمس واستدلّ بافول كلٍّ منها على حدوثه وبحدوثه على محدثه، ثمّ أعلمه أنّ الحكم بالنّجوم خطأ». ثمّ إنّ مقتضى الاستفصال في رواية عبد الملك- المتقدمة- بين القضاء بإخبار الثقة من أهل الخبرة في الامور التي يمكن لعامّة الناس معرفتها عن حس بلا حاجة إلى إعمال النظر، كمعرفة الخسوف أو الكسوف ونحوهما كما لا يخفى.