إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٦ - في التنجيم
ثمّ إنّ ما سيجيء في عدم جواز تصديق المنجّم يراد به غير هذا، أو ينصرف إلى غيره، لما عرفت من معنى التّنجيم.
الثالث: الإخبار عن الحادثات والحكم بها مستنداً إلى تأثير الاتّصالات المذكورة فيها بالاستقلال أو بالمدخلية، وهو المصطلح عليه بالتنجيم. فظاهر الفتاوى والنّصوص حرمته مؤكّدة، فقد أرسل المحقّق- في المعتبر- عن النبي صلى الله عليه و آله أنّه «من صدّق منجّماً أو كاهناً فقد كفر بما أُنزل على محمد صلى الله عليه و آله» وهو يدلّ على حرمة حكم المنجّم بأبلغ وجه.
وفي رواية نصر بن قابوس، عن الصّادق عليه السلام: «أنّ المنجّم ملعون، والكاهن ملعون، والسّاحر ملعون».
وفي نهج البلاغة: أنّه عليه السلام لمّا أراد المسير إلى بعض أسفاره، فقال له بعض أصحابه: إن سرت في هذا الوقت خشيت أن لا تظفر بمرادك- من طريق علم النجوم-، فقال عليه السلام له: «أتزعم أنّك تهدي إلى الساعة التي من سار فيها انصرف عنه السوء؟ وتُخوّف الساعة التي من سار فيها حاق به الضُرّ، فمن صدّقك بهذا، فقد كذّب القرآن، واستغنى عن الاستعانة باللَّه تعالى في نيل المحبوب، ودفع المكروه...
العقلاء من أهل الملل وغيرهم.
فإنّه يقال: لو سلّم أنّ المنجّم من أهل الخبرة بالإضافة إلى مثل رؤية الهلال فلا اعتبار بقوله أيضاً؛ للردع عن السيرة المشار إليها في الأخبار المتعدّدة وأمرهم عليهم السلام بالصوم للرؤية وبالإفطار لها. وفي الصحيحة عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام: «لا اجيز في الهلال إلّاشهادة رجلين عدلين»[١]... إلى غير ذلك، بل لم يحرز السيرة على الاعتناء
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٢٨٦، الباب ١١ من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث الأول.