إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٧ - في حرمة التطفيف
ومنه يظهر أنّ ثبوت البأس في صحيحة زرارة- السّابقة- مع عدم تغيير الرّؤوس إنّما هو لأجل الصّلاة.
وكيف كان، فالمستفاد من جميع ما ورد من الأخبار الكثيرة في كراهة الصّلاة في البيت الذي فيه التّماثيل إلّاإذا غيّرت، أو كانت بعين واحدة، أو القي عليها ثوب جواز اتّخاذها. وعمومها يشمل المجسّمة وغيرها. ويؤيّد الكراهة: الجمع بين اقتناء الصّور والتّماثيل في البيت واقتناء الكلب والإناء المجتمع فيه البول في الأخبار الكثيرة: مثل ما روي عنهم عليهم السلام- مستفيضاً- عن جبرئيل عليه السلام: «أنّا لا ندخل بيتاً فيه صورة إنسان، ولا بيتاً يبال فيه، ولا بيتاً فيه كلب».
وفي بعض الأخبار إضافة الجنب إليها، و اللَّه العالم بأحكامه.
المَسأَلَةُ الخَامِسَة: التطفيف حرام، ذكره في القواعد في المكاسب، ولعلّه استطراد، أو المراد اتخاذه كسباً [١]. بأن ينصب نفسه كيّالًا أو وزّاناً، فيطفّف للبائع.
وكيف كان، فلا إشكال في حرمته، ويدلّ عليه الأدلّة الأربعة [٢].
أقول: قد تحصّل مما ذكرنا إلى هنا جواز اقتناء الصور، سواء كانت بنحو المجسّمة أو النقوش، حتى على القول بحرمة التصوير، ويلازم جواز اقتنائها جواز المعاملة عليها، حيث إنّ اقتناءها لتزيين البيوت بها منفعة مقصودة توجب ماليّتها.
و هذا فيما إذا باع الصور بما هي مجسّمة وصور، وأمّا إذا باعها بعنوان موادّها فجوازه لا كلام فيه، حيث إنّ بيعها كذلك لا يزيد على بيع مادّة الصنم وقد تقدّم جوازه.
[١] بأن يؤجر نفسه للكيل بنحو التطفيف، حيث إنّه في الفرض يدخل في الأفعال المحرّمة الّتي يؤخذ عليها الاجرة، فيكون أكلها بالباطل.
[٢] لا يخفى أنّه لا يمكن في المقام إحراز الإجماع التعبّدي الّذي يكون أحد الأدلّة، بل الإجماع في مثل المقام مدركيّ، فإنّه إذا علم أو احتمل المدرك لاتّفاق