إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧١ - بيع كلب الزرع والماشية والحائط
ويؤيّد ذلك كلّه ما في التّذكرة من أنّ المقتضي لجواز بيع كلب الصّيد- أعني المنفعة- موجود في هذه الكلاب.
وعنه رحمه الله في مواضع اخر: أنّ تقدير الدّية لها يدلّ على مقابلتها بالمال. و إن ضُعِّف الأوّل برجوعه إلى القياس، والثّاني بأنّ الدّية لو لم تدلّ [١] على عدم التملّك- و إلّالكان الواجب القيمة كائنة ما كانت- لم تدلّ على التملّك، لاحتمال كون الدية من باب تعيين غرامة معيّنة لتفويت شيء ينتفع به، لا لإتلاف مال، كما في إتلاف الحرّ.
والحاصل: أنّه لا قرينة على أنّ مثل رواية السّكوني الواردة في أنّ ثمن الميتة أو الخمر أو الكلب وغيرها من السّحت في مقام تعداد ماثبت كونه سحتاً بالخطابات الاخرى؛ لنحتاج في تعيين ماهو السّحت سعة وضيقاً إلى ملاحظة تلك الخطابات، بل الظاهر أنّ الرواية في مقام بيان أنّ المذكورات محكومة بكونها سحتاً، فيؤخذ بالإطلاق في ناحية الخمر والكلب والميتة وغيرها. كما أنّ صحيحة إبراهيم بن أبي البلاد ورودها في مقام الجواب عن سؤال ثمن الجارية المغنّية لا ينافي كونها في مقام بيان حكم ثمن الكلب أيضاً، وأيضاً ليس المراد بالصّيد في مثل قوله: الكلب الذي لا يصيد، أو يصيد مطلق صيد الحيوان، فإنّه لا يقع البيع والشراء خارجاً على الكلاب المهملة الساقطة عن مقتضى طبعها بالمرّة، ليحتاج في المنع عن بيعها في الروايات المتعددة إلى التقييد المزبور، بل المراد بالذي يصيد هو الصالح لإرساله للصّيد فعلًا. نظير ما يقال عن الحيوان الصالح فعلًا للركوب: إنّه يركب، وفي مثل هذا يحتاج المنع عن بيع غيره إلى التقييد، فلاحظ.
[١] الصحيح أنّه لا دلالة لتعيين الدّية على الماليّة ولا على عدمها، و ذلك لثبوت الدّية في قتل العبد مع كونه مالًا وفي الحرّ مع عدم كونه ملكاً أو مالًا، نعم في الماليات