إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٠ - بيع كلب الزرع والماشية والحائط
فتكون هذه الدعاوي قرينة على حمل كلام من اقتصر على كلب الصّيد على المثال لمطلق ما ينتفع به منفعة محلّلة مقصودة. كما يظهر ذلك من عبارة ابن زهرة في الغنية، حيث اعتبر أوّلًا في المبيع أن يكون ممّا ينتفع به منفعة محلّلة مقصودة، ثمّ قال: واحترزنا بقولنا: ينتفع به منفعة محلّلة عمّا يحرم الانتفاع به، ويدخل في ذلك النّجس إلّا ما خرج بالدّليل، من الكلب المعلّم للصّيد، والزّيت النّجس لفائدة الاستصباح تحت السّماء.
ومن المعلوم- بالإجماع والسّيرة- جواز الانتفاع بهذه الكلاب منفعة محلّلة مقصودة أهمّ من منفعة الصّيد، فيجوز بيعها لوجود القيد الذي اعتبره فيها، وأنّ المنع من بيع النجس منوط بحرمة الانتفاع فينتفي بانتفائها.
الرشاء في الحكم والغيبة والكذب والغناء حمل على كونه بياناً لحرمة تلك الأفعال، فيؤخذ بالإطلاق في ناحية الحرمة ومتعلّقها؛ لما تقدّم من أنّ الأصل في الخطاب الدالّ على الحكم وموضوعه صدوره في مقام بيان ذلك الحكم من جهة تمام قيوده وقيود موضوعه.
ويمكن أيضاً قيام القرينة على عدم كونه في مقام البيان من جهة متعلّق الحكم فيؤخذ بإطلاقه من سائر الجهات، كما إذا كان متعلّق الحكم في الخطاب من الامور التي لا يعرفها العرف كالعبادات، مثل ما ورد في بناء الإسلام على الخمس: «الصلاة والزكاة والحجّ والصوم والولاية»[١]. حيث إنّ عدم معرفة العرف بتلك العبادات قرينة على أنّها ليست في مقام بيانها من جهة أجزائها وشرائطها، بل في مقام بيان أهميّتها بالإضافة إلى سائر الوظائف والواجبات؛ ولذا يمكن التمسّك في إثبات كون الأهمّ كلّ الفرائض اليومية بلا فرق بين صلاة واخرى بإطلاق المتعلّق من هذه الجهة كما لا يخفى.
[١] وسائل الشيعة ١: ١٣، الباب الأول من أبواب مقدمات العبادات، الحديث الأول.