إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٨ - بيع كلب الزرع والماشية والحائط
الحواشي، حيث ذكر فيها: أنّ أحداً لم يفرّق بين الكلاب الأربعة.
أقول: قد ظهر ممّا ذكرنا إلى هنا أن مقتضى الأدلّة الإلتزام بعدم جواز بيع غير الكلب الصالح فعلًا للصّيد، وما تقدّم من مرسلة الشّيخ رحمه الله لا يزيد على سائر المرسلات التي لا يمكن الاعتماد عليها.
لا يقال: لا يمكن التمسّك في إثبات بطلان بيع الكلب مطلقاً بمثل صحيحة إبراهيم بن أبي البلاد؛ لعدم الإطلاق فيها باعتبار عدم ورودها في مقام بيان حكم بيع الكلب، بل في مقام تحقير الجارية المغنّية وتسوية ثمنها مع ثمن الكلب، وكذا لا يمكن التمسّك برواية السّكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «السّحت ثمن الميتة وثمن الكلب وثمن الخمر ومهر البغي والرشوة في الحكم وأجر الكاهن»[١].
والوجه في ذلك عدم الإطلاق لها أيضاً باعتبار أنّها لم ترد في بيان الحكم لثمن الكلب حتّى يؤخذ بإطلاقه، بل في مقام تعداد السّحت، نظير ما ورد في تعداد الحرام من الكذب والغيبة والتهمة والربا وغير ذلك، أو في تعداد الواجب من أنّها الصلاة والصوم والحجّ والزكاة... إلى غير ذلك.
والحاصل: أنّه كما لا دلالة فيماورد في تعداد الحرام على كون الربا- مثلًا- بإطلاقه حراماً أو أنّ الحرام قسم خاصّ منه، ولا دلالة فيما ورد في تعداد الواجب على وجوب الحجّ بإطلاقه أو أنّ له شرطاً؛ لذا لا يمكن التمسّك عند الشكّ في جزئيّة شيء أو شرطيّته للصّلاة- مثلًا- بالإطلاق المزبور في نفي جزئيّة ذلك المشكوك فيه أو شرطيّته، كذلك لا دلالة فيما ورد في تعداد السّحت، على أنّ السّحت ثمن مطلق الكلب أو ثمن كلب خاصّ.
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٩٣، الباب ٥، من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٥.