إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧ - رواية تحف العقول
الذي كان محرّماً عليه من غير جهة الإجارة فيه، وكلّ أمرٍ منهيّ عنه من جهة من الجهات، فمحرّم على الانسان اجارة نفسه فيه، أو له أو شيء منه [١] أو له، إلّا لمنفعة من استأجرته [٢] كالذي يستأجر له الأجير ليحمل الميتة ينحّيها عن أذاه أو أذى غيره وما أشبه ذلك- إلى أن قال-: وكلّ من آجر نفسه أو ما يملك، أو يلي أمره من كافر أو مؤمن أو مَلِكٍ أو سُوقَةٍ- على ما فسّرنا ممّا تجوز الإجارة فيه- فحلال محلّل فعله وكسبه.
وأمّا تفسير الصناعات: فكلُّ ما يتعلّم العباد أو يعلِّمون غيرهم من أصناف الصناعات- مثل الكتابة والحساب والنّجارة والصياغة والبناء والحياكة والسّراجة والقصارة والخياطة وصنعة صنوف التّصاوير ما لم يكن مثل الروحاني، وأنواع في الخنازير والميتة باعتبار العمل المناسب لهما.
[١] لعلّ المراد بالأوّل كونه أجيراً في نفس العمل المحرّم بأن يوجده، والمراد بالثاني كونه أجيراً لعمل يكون ذلك مقدّمة للمحرّم، بأن يكون غرض الأجير وصول المستأجر بما فعله إلى الفعل المحرّم، والمراد بالثالث فعل الجزء من المركّب المحرّم، والمراد من الرابع الإجارة لعمل يكون ذلك مقدّمة للجزء من المركّب المحرّم، ثمّ إنّ حرمة الإجارة في غير الفرض الأوّل مختصّة بما إذا قصد بمتعلّقها التوصّل إلى الحرام، وإلّا فلا وجه للحرمة فضلًا عن فسادها.
[٢] ظاهره الاستثناء من قوله: «كلّ أمر منهيّ عنه»، ولا يبعد أن يكون الصحيح استأجره بدل استأجرته و (التاء) زائدة، يعني كالذي يستأجر الأجير ليحمل الميتة وينحّيها عن أذاه وأذى غيره.