إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٠ - حكم اقتناء الصور
وأمّا نفس الإيجاد فهو عمل مختصّ بالنقّاش، ألا ترى أنّه لو سُئل عن الخمر فأجاب بالحرمة، أو عن العصير فأجاب بالإباحة، انصرف الذّهن إلى شربهما، دون صنعتهما، بل ما نحن فيه أولى بالانصراف، لأنّ صنعة العصير والخمر يقع من كلِّ أحد، بخلاف صنعة التّماثيل.
وبما تقدّم من الحصر في قوله عليه السلام- في رواية تحف العقول-: «إنّما حَرَّم اللَّه الصّناعة التي يجيء منها الفساد محضاً، ولا يكون منه وفيه شيء من وجوه الصلاح إلى قوله عليه السلام: يحرم جميع التقلّب فيه»، فإنّ ظاهره أنّ كلَّ ما يحرم صنعته.- ومنها التّصاوير- يجيء منها الفساد محضاً، فيحرم جميع التقلّب فيه بمقتضى ما ذكر في الرّواية بعد هذه الفقرة.
والحرام من الكسب.
الوجه الرابع: ما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام: بعثني رسول اللّه صلى الله عليه و آله إلى المدينة، فقال: لا تدع صورة إلّامحوتها، ولا قبراً إلّاسوّيته، ولا كلباً إلّاقتلته»[١].
وأجاب رحمه الله عن هذا الوجه بأن الأمر فيه محمول على الاستحباب أو على كراهة إبقاء الصورة، بقرينة الأمر بتسوية القبور وقتل الكلاب.
وفيه: أنّ قرينة السياق- بأن يكون رفع اليد عن ظهور الطلب بالإضافة إلى فعل موجباً لرفع اليد عن ظهوره بالإضافة إلى الفعل الآخر أيضاً- لا أساس لها؛ ولذا لا تكون القرينة على استحباب غسل الجمعة موجباً لرفع اليد عن الظهور بالإضافة إلى غسل الجنابة أيضاً، كما في مثل قوله: «اغتسل للجمعة والجنابة»، فضلًا عن مثل: «اغتسل للجمعة واغتسل للجنابة». نعم، نلتزم بحمل النهي عن إبقاء الصورة على الكراهة،
[١] وسائل الشيعة ٥: ٣٠٦، الباب ٣ من أبواب أحكام المساكن، الحديث ٨.