إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٨ - حرمة الغناء
وقال الشّهيد الثّاني في كشف الرّيبة: إنّ الغيبة ذكر الإنسان في حال غيبته بما يكره نسبته إليه ممّا يُعدّ نقصاً في العرف بقصد الانتقاص والذمّ. ويخرج على هذا التّعريف ما إذا ذُكر الشّخص بصفات ظاهرة يكون وجودها نقصاً مع عدم قصد انتقاصه بذلك، مع أنّه داخل في التّعريف عند الشّهيد رحمه الله أيضاً، حيث عدّ من الغيبة ذكر بعض الأشخاص بالصّفات المعروف بها، كالأعمش والأعور، ونحوهما.
وكذلك ذكر عيوب الجارية التي يراد شراؤها إذا لم يقصد من ذكرها إلّابيان الواقع، وغير ذلك ممّا ذكره هو وغيره من المستثنيات.
ودعوى أنّ قصد الانتقاص يحصل بمجرّد بيان النقائص، موجبة لاستدراك ذكره بعد قوله: ممّا يُعدّ نقصاً.
والأولى بملاحظة ما تقدّم من الأخبار وكلمات الأصحاب- بناءً على إرجاع الكراهة إلى الكلام المذكور به، لا إلى الوصف- ما تقدّم من أنّ الغيبة أن يذكر الإنسان بكلام يسوؤه، إمّا بإظهار عيبه المستور و إن لم يقصد انتقاصه، و إمّا بانتقاصه بعيب غير مستور، إمّا بقصد المتكلّم، أو بكون الكلام بنفسه منقّصاً له، كما إذا اتّصف الشّخص بالألقاب المشعرة بالذّم. نعم، لو ارجعت الكراهة إلى الوصف الذي يُسند إلى الإنسان تعيّن إرادة كراهة ظهورها، فيختصّ بالقسم الأوّل، وهو ما كان إظهاراً لأمر مستور.
موافقاً لقواه الشهوية فلا يكرهها، وإنّما يكره ظهورها للناس أو ذكرها كما ذكرنا.
و هذا كلّه فيما إذا كان المراد بما الموصولة هو العيب، وأمّا لو كان المراد به هو الكلام لكان معنى ما في «المصباح» اغتابه: إذا ذكره بكلام يكره ذلك الكلام، وكراهة الكلام أيضاً إمّا لكونه إظهاراً لعيبه المستور عليه، أو لكونه متضمّناً للذمّ والتعيير.
وكيف كان، فهذا التعريف موافق لما رواه في «المجالس» والأخبار من قوله صلى الله عليه و آله