إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٢ - اعتبار الماليّة في المبيع
وظاهره اتفاقنا عليه. وما ذكره من عدم جواز بيع ما لا يُعدّ مالًا ممّا لا إشكال فيه، و إنّما الكلام فيما عدّوه من هذا، قال في محكيّ إيضاح النّافع- ونعم ما قال-:
جرت عادة الأصحاب بعنوان هذا الباب وذكر أشياء معيّنة على سبيل المثال، فإن كان ذلك لأنّ عدم النّفع مفروض فيها، فلا نزاع، و إن كان لأنّ ما مثّل به لا يصحّ بيعه لأنّه محكومٌ بعدم الانتفاع فالمنع متوجّه في أشياء كثيرة، انتهى.
وبالجملة، فكون الحيوان من المسوخ أو السّباع أو الحشرات لا دليل على كونه كالنّجاسة مانعاً. فالمتعيّن فيما اشتمل منها على منفعة مقصودة للعقلاء جواز البيع. فكلّ ما جاز الوصية به- لكونه مقصوداً بالانتفاع للعقلاء- فينبغي جواز بيعه إلّا ما دلّ الدّليل على المنع فيه تعبّداً. وقد صرّح في التذكرة بجواز الوصية بمثل الفيل والأسد وغيرهما من المسوخ والمؤذيات، و إن منعنا عن بيعها. وظاهر هذا الكلام أنّ المنع من بيعها على القول به، للتعبّد، لا لعدم المالية.
به عن الإطلاق أو العموم في مثل قوله سبحانه: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ»[١]، و «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ».
وذكر المصنّف رحمه الله عدم المنفعة المقصودة في القرد، ويدفعه أنّ القرد أولى بالمنفعة المقصودة من الهرّة، فإنّه لا تنحصر فائدتها بحفظ المتاع، بل الاستمتاع برؤيتها والتفرج بحركاتها كاف في ثبوت الماليّة لها كما لا يخفى، بل عن السيّد الخوئي رحمه الله[٢] عكس ما ذكره، حيث قال بعدم المنفعة المقصودة للهرّة حتى تكون لها ماليّة، والرواية الدالّة على جواز بيعها شاهدة لعدم اعتبار الماليّة في المبيع، بخلاف القرد فإنّ له منفعة مقصودة محلّلة، وأيّ منفعة تكون أرقى وأهم من التحفّظ على
[١] سورة البقرة: الآية ٢٧٥.
[٢] مصباح الفقاهة ١: ١٩٥، محاضرات في الفقه الجعفري ١: ٢١٦.