إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١١ - جواز الانتفاع بالمتنجس
المتنجّسة- ما يدلّ على عدم توقّف جواز الانتفاع بها على الطّهارة.
وفي المسالك- في ذيل قول المحقّق قدس سره: وكلّ مائع نجس عدا الأدهان- قال:
لا فرق في عدم جواز بيعها- على القول بعدم قبولها للطّهارة- بين صلاحيّتها للانتفاع على بعض الوجوه وعدمه، ولا بين الإعلام بحالها وعدمه، على ما نصّ عليه الأصحاب. وأمّا الأدهان المتنجّسة بنجاسة عارضيّة- كالزّيت تقع فيه الفأرة- فيجوز بيعها لفائدة الاستصباح بها و إنّما خرج هذا الفرد بالنصّ، و إلّافكان ينبغي مساواتها لغيرها من المائعات المتنجّسة التي يمكن الانتفاع بها في بعض الوجوه.
وقد ألحق بعض الأصحاب ببيعها للاستصباح بيعها لتُعمل صابوناً أو يُطلى به الأجرب ونحو ذلك.
ويشكل بأنّه خروج عن مورد النصّ المخالف للأصل، فإن جاز لتحقّق المنفعة، فينبغي مثله في المائعات النّجسة التي ينتفع بها، كالدبس يطعم النحل وغيره، انتهى.
ولا يخفى ظهوره في جواز الانتفاع بالمتنجّس، وكون المنع من بيعه لأجل النصّ، يقتصر على مورده. وكيف كان، فالمتتبّع في كلام المتأخّرين يقطع بما استظهرناه من كلماتهم.
والذي أظنّ- وإن كان الظنّ لا يغني لغيري شيئاً- أنّ كلمات القدماء ترجع إلى ما ذكره المتأخّرون، وأنّ المراد بالانتفاع في كلمات القدماء: الانتفاعات الرّاجعة إلى الأكل والشّرب، و إطعام الغير، وبيعه على نحو بيع ما يحلّ أكله.
ثمّ لو فرضنا مخالفة القدماء كفى موافقة المتأخّرين في دفع الوهن عن الأصل والقاعدة السّالمين عمّا يرد عليهما.
ثمّ على تقدير جواز غير الاستصباح من الانتفاعات، فالظّاهر جواز بيعه لهذه الانتفاعات، وفاقاً للشّهيد والمحقّق الثّاني رحمهما الله.