إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٨ - حرمة الغناء
وبالجملة، فنسبة الخلاف إليه في معنى الغناء أولى من نسبة التفصيل إليه، بل ظاهر أكثر كلمات المحدّث الكاشاني أيضاً ذلك، لأنّه في مقام نفي التّحريم عن الصّوت الحسن المذكّر لأُمور الآخرة المُنسي لشهوات الدّنيا.
نعم، بعض كلماتهما ظاهرة في ما نسب إليهما من التّفصيل في الصّوت اللّهوي الذي ليس هو عند التأمّل تفصيلًا، بل قولًا بإطلاق جواز الغناء وأنّه لا حرمة فيه أصلًا، و إنّما الحرام ما يقترن به من المحرّمات، فهو- على تقدير صدق نسبته إليهما- في غاية الضّعف لا شاهد له يقيد الإطلاقات الكثيرة المدّعى تواترها، إلّا بعض الرّوايات التي ذكراها:
منها: ما عن الحميري- بسند لم يُبعّد في الكفاية إلحاقه بالصّحاح- عن علي بن جعفر عن أخيه عليهما السلام قال: «سألته عن الغناء في الفطر والأضحى والفرح، قال:
لا بأس ما لم يُعص به» والمراد به- ظاهراً- ما لم يصر الغناء سبباً للمعصية ولا مقدّمة للمعاصي المقارنة له. وفي كتاب علي بن جعفر، عن أخيه، قال: «سألته عن الغناء هل يصلح في الفطر والأضحى والفرح؟ قال: لا بأس ما لم يزمر به».
بين الحقّ والباطل، فأين يكون الغناء؟ فقال: مع الباطل، فقال: حكمت»[١]، فإنّ صدرها ظاهر في نفي الترخيص في الغناء لا أنّه حرام، وقول أبي جعفر عليه السلام لا يدلّ على خصوص الحرمة، كما لا يدلّ على الجواز بنحو الكراهة، حيث إنّ الباطل جامع بينهما ويناسب كلّاً منهما. وبهذا الاعتبار ذكر سلام اللَّه عليه كذب الزنديق.
وبهذا يظهر الحال في موثّقة زرارة عن أبي عبداللَّه عليه السلام، أنّه «سئل عن الشطرنج وعن لعبة شبيب التي يقال لها لعبة الأمير، وعن لعبة الثلث، فقال: أرأيتك إذا ميّز اللَّه
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٣٠٦، الباب ٩٩ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١٣.