إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٠ - بيع الدهن المتنجّس
ثمّ إذا فرض ورود النّص الخاصّ على جواز بيعه- كما فيما نحن فيه- فلا بدّ من حمله على إرادة صورة قصد الفائدة النّادرة، لأنّ أكل المال حينئذٍ ليس بالباطل بحكم الشّارع، بخلاف صورة عدم القصد، لأنّ المال في هذه الصّورة مبذول في مقابل المطلق، المنصرف إلى الفوائد المحرّمة، فافهم.
وحينئذٍ فلو لم يعلم المتبائعان جواز الاستصباح بهذا الدّهن وتعاملا من غير قصد [١] إلى هذه الفائدة كانت المعاملة باطلة، لأنّ المال مبذول مع الإطلاق في مقابل الشّيء باعتبار الفوائد المحرّمة. نعم، لو علمنا عدم التفات المتعاملين إلى المنافع أصلًا، أمكن صحّتها، لأنّه مال واقعي شرعاً قابل لبذل المال بإزائه، ولم يقصد به ما لا يصحّ بذل المال بإزائه من المنافع المحرّمة. ومرجع هذا في الحقيقة إلى أنّه لا يشترط إلّاعدم قصد المنافع المحرّمة، فافهم.
المحلّلة المقصودة الغالبة على منفعة الأكل أو المساوية له يوجب الماليّة للدّهن المزبور. نعم، لو اشترطا استعماله للأكل يكون بيعه باطلًا، لا لأنّ الشرط الفاسد مفسد للمعاملة حتّى يمنع عنه، بل البطلان يعمّ ما كان استعماله في المحرّم من قصد المتبايعين، فإنّه بالقصد المزبور يكون تملّك الثمن بإزائه من أكله بالباطل، كما يشعر بذلك ما ورد من أنّ ثمن الجارية المغنّية سحت، فإنّ الجارية مع كونها ذات منفعة محلّلة مقصودة- كالاستمتاع بها أو استخدامها- لا وجه لفساد ثمنها، إلّاإذا كان قصد استيفاء منفعة الغناء موجباً له كما لا يخفى.
[١] وظاهر ذلك التسوية في الدّهنين، وعدم الفرق بينهما في مقام الثبوت، بل الفرق بينهما في مقام المعاملة فقط، فيما إذا التفتا إلى منافعهما، ففي الأوّل مع عدم قصد المنفعة النّادرة المحلّلة ينصرف العقد إلى لحاظ منفعته المحرّمة، فيحكم بفساده، بخلاف الثاني. وأمّا مع عدم التفاتهما إلى منفعتهما المحلّلة والمحرّمة، فيمكن تصحيح