إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٣ - جواز الانتفاع بالمتنجس
ثمّ إنّ العلّامة- في المختلف- فصّل بين ما إذا علم بتصاعد شيء من أجزاء الدهن، وما إذا لم يعلم، فوافق المشهور في الأوّل، وهو مبنيّ على ثبوت حرمة تنجيس السّقف، ولم يدلّ عليه دليل، و إن كان ظاهر كلّ من حكم بكون الاستصباح تحت السّماء تعبّداً، لا لنجاسة الدّخان- معلّلًا بطهارة دخان النّجس-: التّسالم على حرمة التّنجيس، و إلّالكان الأولى تعليل التعبّد به، لا بطهارة الدخان، كما لا يخفى.
الرابع: هل يجوز الانتفاع بهذا الدّهن في غير الاستصباح، بأن يُعمل صابوناً أو يُطلى به الأجرب أو السّفن؟ قولان مبنيّان على أنّ الأصل في المتنجّس جواز الانتفاع إلّاما خرج بالدّليل- كالأكل والشرب، والاستصباح تحت الظّل-، أو أنّ القاعدة فيه المنع عن التصرّف إلّاما خرج بالدّليل كالاستصباح تحت السماء، وبيعه ليُعمل صابوناً على رواية ضعيفة تأتي.
والّذي صرّح به في مفتاح الكرامة هو الثّاني، ووافقه بعض مشايخنا المعاصرين، وهو ظاهر جماعة من القدماء، كالشّيخين والسيّدين والحلّي وغيرهم.
تحت السّماء تعبّد محض لا لتنجيس السقف؛ لأنّ الدخان المتصاعد طاهر، ظاهره قبوله حرمة التنجيس و إلّالذكر في الردّ أنّ تنجيس السّقف لا بأس به. انتهى تقرير كلامه في المقام.
أقول: استعمال الدهن المتنجّس في الاستصباح لا يكون حكماً مولويّاً حتّى يتكلّم في التقييد الوارد في مثل المرسلة الّتي لا يمكن الاعتماد عليها، على ما ذكرناه في بحث الاصول، بل الأمر بالاستصباح به في الرّوايات للإرشاد إلى عدم جواز استعماله في الأكل كما مرّ، وعلى تقدير كونه مولويّاً فهو ترخيص لا حكم إلزاميّ واحد ليكون المقام من موارد لزوم حمل المطلق على المقيّد.
ولا منافاة بين الترخيص في الإسراج بالدهن المتنجّس مطلقاً وبين الترخيص