إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٨ - في التنجيم
قال: ما أدري، قال: صدقت. فقال: ما اسم النّجم الذي إذا طلع هاجت الكلاب؟ قال:
ما أدري، قال: صدقت. فقال: ما زحل عندكم في النّجوم؟ فقال سعد: نجم نحس! فقال أبو عبداللَّه عليه السلام: لا تقل هذا، هو نجم أمير المؤمنين عليه السلام، وهو نجم الأوصياء، وهو النجم الذي قال اللَّه تعالى: «النَّجْمُ الثَّاقِبُ».
وفي رواية المدائني- المروية عن الكافي- عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إنّ اللَّه خلق نجماً في الفلك السّابع، فخلقه من ماء بارد، و خلق سائر النّجوم الجاريات من ماء حارّ، وهو نجم الأوصياء والأنبياء، وهو نجم أمير المؤمنين عليه السلام يأمر بالخروج من الدّنيا والزّهد فيها، ويأمر بافتراش التّراب وتوسّد اللّبن و لباس الخشن وأكل الجَشِب، وما خلق اللَّه نجماً أقرب إلى اللَّه تعالى منه... الخبر».
والظّاهر، أنّ أمر النّجم بما ذكر من المحاسن كناية عن اقتضائه لها.
الرّابع: أن يكون ربط الحركات بالحوادث من قبيل ربط الكاشف بالمكشوف، والظّاهر أنّ هذا الاعتقاد لم يقل أحد بكونه كفراً.
قال شيخنا البهائي رحمه الله- بعد كلامه المتقدّم الظّاهر في تكفير من قال بتأثير الكواكب أو مدخليتها- ما هذا لفظه: و إن قالوا: إنّ اتصالات تلك الأجرام وما يعرض لها من الأوضاع علامات على بعض حوادث هذا العالم، ممّا يوجده اللَّه سبحانه بقدرته و إرادته، كما أنّ حركات النبض واختلافات أوضاعه علامات يستدلّ بها الطّبيب على ما يعرض للبدن: من قرب الصّحة، واشتداد المرض، ونحوه، وكما يستدلّ باختلاج بعض الأعضاء على بعض الأحوال المستقبلة، فهذا لا مانع منه ولا حرج في اعتقاده، وما روي في صحة علم النّجوم وجواز تعلّمه محمول على هذا المعنى، انتهى.
وممّا يظهر منه خروج هذا عن مورد طعن العلماء على المنجّمين ما تقدّم من قول العلّامة رحمه الله إنّ المنجّمين بين قائل بحياة الكواكب وكونها فاعلة مختارة، وبين