إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٩ - في التنجيم
من قال إنّها موجبة.
ويظهر ذلك من السيّد رحمه الله حيث قال- بعد إطالة الكلام في التشنيع عليهم- ما هذا لفظه المحكي: وما فيهم أحد يذهب إلى أنّ اللَّه تعالى أجرى العادة بأن يفعل عند قرب بعضها من بعض أو بُعده أفعالًا من غير أن يكون للكواكب أنفسها تأثير في ذلك. قال: ومن ادعى منهم هذا المذهب الآن، فهو قائل بخلاف ما ذهب إليه القدماء ومتجمّل بهذا المذهب عند أهل الإسلام انتهى.
لكن ظاهر المحكي عن ابن طاووس: إنكار السيّد رحمه الله لذلك، حيث إنّه بعدما ذكر أنّ للنجوم علامات ودلالات على الحادثات، لكن يجوز للقادر الحكيم تعالى أن يغيّرها بالبِرّ والصّدقة والدعاء وغير ذلك من الأسباب، وجوّز تعلّم علم النّجوم والنظر فيه والعمل به إذا لم يعتقد أنّها مؤثّرة، وحمل أخبار النّهي على ما إذا اعتقد أنّها كذلك ثمّ أنكر على عَلَم الهدى تحريم ذلك، ثمّ ذكر لتأييد ذلك أسماء جماعة من الشيعة كانوا عارفين به، انتهى.
وما ذكره رحمه الله حقّ إلّاأنّ مجرّد كون النّجوم دلالات وعلامات لا يجدي مع عدم الإحاطة بتلك العلامات ومعارضاتها، والحكم مع عدم الإحاطة لا يكون قطعيّاً، بل ولا ظنّياً. والسيّد عَلَم الهدى إنّما أنكر من المنجّم أمرين:
أحدهما: اعتقاد التأثير وقد اعترف به ابن طاووس.
والثاني: غلبة الإصابة في أحكامهم- كما تقدّم منه ذلك في صدر المسألة- و هذا أمر معلوم بعد فرض عدم الإحاطة بالعلامات ومعارضاتها. ولقد أجاد شيخنا البهائي أيضاً، حيث أنكر الأمرين، وقال- بعد كلامه المتقدّم في إنكار التأثير والاعتراف بالأمارة والعلامة-: إعلم أنّ الأُمور التي يحكم بها المنجّمون من الحوادث الاستقبالية اصول بعضها مأخوذة من أصحاب الوحي عليهم السلام، وبعضها يدّعون لها التّجربة، وبعضها مبتنٍ على أُمور متشعبة لا تفي القوّة البشرية بضبطها