إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥١ - في التنجيم
إنكار الصانع جلّ ذكره- كما هو مذهب بعض المنجّمين- وبين تعطيله تعالى عن التصرّف في الحوادث السّفْليّة بعد خلق الأجرام العلْويّة على وجه تتحرّك على النّحو المخصوص، سواء قيل بقدمها- كما هو مذهب بعضٍ آخر- أم قيل بحدوثها وتفويض التدبير إليها- كما هو المحكي عن ثالث منهم- وبين أن لا يرجع إلى شيءٍ من ذلك، بأن يعتقد أنّ حركة الأفلاك تابعة لإرادة اللَّه، فهي مظاهر لإرادة الخالق تعالى، ومجبولة على الحركة على طبق اختيار الصانع جلّ ذكره- كالآلة-.
أو بزيادة أنّها مختارة باختيارٍ هو عين اختياره، تعالى عمّا يقول الظّالمون! لكن ظاهر ما تقدّم في بعض الأخبار- من أنّ المنجّم بمنزلة الكاهن الذي هو بمنزلة السّاحر الّذي هو بمنزلة الكافر- مَن عدا الفِرَق الثّلاث الاول، إذ الظّاهر عدم الإشكال في كون الفرق الثّلاث [١] من أكفر الكفّار، لا بمنزلتهم.
الثالثة: من التزم بما ذكر، ولكن تكون الأجرام حادثة عنده زماناً.
الرابعة: من اعتقد بكون الأجرام العلْويّة تابعة في حركاتها لإرادة اللَّه تعالى، وأنّ اللَّه يفعل ما في العالم الأسفل و تلك الأجرام بحركاتها كالآلة بالإضافة إلى مشيئة اللَّه.
الخامسة: من اعتقد بما ذكر، غير أنّه يعتقد أنّ تلك الأجرام في حركاتها مختارة باختيار يكون عين اختياره تعالى. ثمّ إنّه قدس سره ذكر في الوجه الثاني من وجوه الربط أنّ الأوضاع الفلكيّة تفعل الآثار المنسوبة إلى اللَّه، و اللَّه سبحانه هو المؤثّر الأعظم.
ولم يظهر فرق بين الربط المذكور في الوجه الثاني، وبين الفرقتين الرابعة والخامسة من هذا الوجه، فلاحظ.
[١] لم يظهر أنّ مجرد الاعتقاد بتفويض التدبير إلى الأجرام العلْويّة موجباً للكفر، سواء قيل بحدوثها زماناً أو بقدمها كذلك، وإلّا لكان القائل باستغناء الشيء