إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٩ - إعانة الغير على المحرّم
وفيه تأمّل، فإنّ حقيقة الإعانة على الشّيء هو الفعل بقصد حصول الشيء، سواء حصل أم لا، ومن اشتغل ببعض مقدّمات الحرام الصّادر عن الغير بقصد التوصّل إليه، فهو داخل في الإعانة على الإثم، ولو تحقّق الحرام لم يتعدّد العقاب.
وما أبعد ما بين ما ذكره المعاصر وبين ما يظهر من الأكثر من عدم اعتبار القصد! فعن المبسوط: الاستدلال على وجوب بذل الطعام لمن يخاف تلفه بقوله صلى الله عليه و آله: «من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه: آيسٌ من رحمة اللَّه».
وقد استدلّ في التّذكرة على حرمة بيع السّلاح من أعداء الدّين بأنّ فيه إعانة على الظّلم.
بأنحاء عدم المنع.
وعلى الجملة حكم العقل والمراعى في بناء العقلاء هو التمكّن من منع الغير عما يريده من الجرم، ونلتزم بذلك أيضاً ونقول بعدم جواز بيع الخشب أو العنب فيما لو لم يبعهما من المشتري المزبور؛ لما يكون في الخارج خمراً أو آلة قمار. وأمّا إذا أحرز أنّه لو لم يبعه لاشترى من غيره، فمثل ذلك يدخل في مسألة إعانة الغير على الحرام.
ولا دليل على قبح هذه الإعانة ولا على حرمتها إلّافي مورد الإعانة على الظلم، فإنّها غير جائزة شرعاً كما سيأتي.
ويظهر أيضاً جوازها في غير ذلك المورد من بعض الروايات، كموثّقة ابن فضال قال: «كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام أسأله عن قوم عندنا يصلّون ولا يصومون شهر رمضان، وربّما احتجت إليهم يحصدون لي، فإذا دعوتهم إلى الحصاد لم يجيبوني حتى اطعمهم. وهم يجدون من يطعمهم فيذهبون إليهم ويدعوني، و أنا أضيق من إطعامهم