إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٨ - بيع العنب ممّن يعمله خمراً
ووافقه في اعتبار القصد في مفهوم الإعانة جماعة من متأخّري المتأخّرين، كصاحب الكفاية وغيره.
هذا، وربّما زاد بعض المعاصرين على اعتبار القصد اعتبار وقوع المعان عليه- في تحقّق مفهوم الإعانة- في الخارج، وتخيّل أنّه لو فعل فعلًا بقصد تحقّق الإثم الفلاني من الغير فلم يتحقّق منه، لم يحرم من جهة صدق الإعانة، بل من جهة قصدها، بناءً على ما حرّره من حرمة الاشتغال بمقدّمات الحرام بقصد تحقّقه، وأنّه لو تحقّق الفعل كان حراماً من جهة القصد إلى المحرّم ومن جهة الإعانة.
والحاصل: أنّ حكم العقل بقبح تهيئة مقدمة الحرام الصادر عن الغير كاف في كشف عدم جوازه شرعاً.
أقول: الظاهر أنّه اشتبه على هذا القائل الجليل مسألة منع الغير عن المنكر الذي يريد فعله، ومسألة إعانة الغير على الحرام، يعني فعل المكلّف ما هو مقدّمة للحرام الصادر عن الغير، حيث إنّ منع الغير عن المنكر مع التمكّن منه واجب.
ويمكن الاستدلال على وجوبه بحكم العقل باستحقاق الذمّ فيما إذا ترك المنع مع التمكّن منه، ولزوم منعه عن جرمه مع التمكّن منه هو المراعى في تلك القوانين الدارجة عند العقلاء، كما إذا باع السارق سلماً مع علمه بأنّ السارق يستعمله في سرقة الأموال، فلا يؤخذ على بيعه فيما إذا ثبت أنّه لم يكن يترتّب على ترك بيعه ترك سرقتها، كما إذا كان السارق في بلد يباع في جميع أطرافه السلم، بحيث لو لم يبع هذا السلم منه لأخذ السلم من غيره، ولو ممّن لا يعرفه بأنّه سارق. وفي مثل ذلك لا يؤخذ البائع ببيعه، بل يقبل اعتذاره عن البيع بما ذكر، مع ثبوته، وما ذكر من الرواية ناظر إلى هذه الجهة، وإلّا لم يكن وجه لتسميل عيني الناظر، فانّه لم يكن يرتكب الجرم ولم يساعد عليه، بل إنّما لم يمنع عن القتل، ولا بعد في كون الجزاء لعدم المنع مختلفاً