إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٣ - اعتبار الماليّة في المبيع
ثمّ إنّ ما تقدّم منه قدس سره: من أنّه لا اعتبار بما ورد في الخواصّ من منافعها، لأنّها لا تعدّ مالًا، مع ذلك يشكل بأنّه إذا اطّلع العرف على خاصية في إحدى الحشرات- معلومة بالتجربة أو غيرها- فأيّ فرق بينها وبين نبات من الأدوية علم فيه تلك الخاصّية؟ وحينئذٍ فعدم جواز بيعه و أخذ المال في مقابله بملاحظة تلك الخاصية يحتاج إلى دليل، لأنّه حينئذٍ ليس أكلًا للمال بالباطل. ويؤيّد ذلك ما تقدّم في رواية التّحف من أنّ «كلّ شيء يكون لهم فيه الصّلاح من جهة من الجهات فذلك حلال بيعه... الخ».
وقد أجاد في الدّروس، حيث قال: ما لا نفع فيه مقصوداً للعقلاء، كالحشار وفضلات الانسان، وعن التّنقيح: ما لا نفع فيه بوجه من الوجوه، كالخَنافِس والدّيدان، وممّا ذكرنا يظهر النّظر في ما ذكره في التّذكرة من الإشكال في جواز بيع العلق الذي ينتفع به لامتصاص الدم، وديدان القزّ التي يصاد بها السّمك. ثمّ استقرب المنع، قال: لندور الانتفاع، فيشبه ما لا منفعة فيه، إذ كلّ شيء فله نفع ما، انتهى.
متاع الإنسان وماله.
وفيه: أنّ الهرّة القسم الهراش منها كما ذكره من أنّه لا منفعة لها، والمعاملة على هذا القسم محكومة بالفساد، فإنّها نظير بيع كلب الهراش من أوضح أفراد أكل المال بالباطل. والرواية المزبورة منصرفة عن ذلك، وما هو محكوم بصحة بيعها هي الهرّة الّتي تؤخذ للتحفّظ بها عن الفأر، أو للتفرّج برؤيتها، و هذا القسم باعتبار ثبوت المنفعة المقصودة فيه يكون مالًا.
روى الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة عن أبان عن محمد بن مسلم وعبدالرحمن بن أبي عبداللَّه عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «ثمن الكلب الذي