إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢ - بيع الأبوال
دليل على تحريم المعاملة إلّامن حيث التّشريع [١] وكيف كان فالاكتساب المحرّم انواع، نذكر كلّاً منها في طيّ مسائل.
النَّوع الأَوّلُ: الاكتساب بالأعيان النجسة، عدا ما استُثني.
وفيه مسائل ثمانٍ:
المسألةُ الأُولى: يحرم المعاوضة على بول [٢] غير مأكول اللّحم بلاخلافٍ كان مشتريه- مثلًا- قاصداً شربه بعد تملّكه فهو أمر آخر داخل في التجرّي ولا يرتبط بحرمة نفس البيع والشراء.
[١] لا يكون التشريع إلّابالالتزام بحكم شرعي من غير إحرازه بوجه معتبر، ومجرّد بيع الخمر- مثلًا- مع فرض فساده لا يكون تشريعاً، حيث إنّ المتبايعين لا يلتزمان بصحته شرعاً حتى يكون البناء المزبور تشريعاً، بل غايته إقدامهما على البيع مع علمهما ببطلانه، نظير بيع الغاصب لنفسه، والحاصل: أنّهما يلتزمان بالملكيّة في بنائهما ولا ينسبانها إلى الشرع حتى يكون تشريعاً.
[٢] استدلّ على بطلان بيع الأبوال النجسة بوجوه ثلاثة:
الأوّل: حرمة شربها، فيدخل فيما تقدّم من أنّ المنهيّ عنه باعتبار أكله أو شربه لا يجوز بيعه وشراؤه.
والثاني: نجاستها، وقد ذكر في حديث «تحف العقول» عدم جواز بيع أقسام النجس، والوجهان ضعيفان على ما مرّ.
والثالث: عدم الغرض المحلّل للعقلاء في الأبوال النجسة حتى يكون لها الماليّة المعبّر عنها بالقيمة.
أقول: الصحيح في عدم جواز بيعها هو هذا الوجه، وبهذا يظهر عدم الفرق بينها وبين الأبوال الطاهرة؛ لانتفاء الماليّة فيهما فعلًا.