إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨ - رواية تحف العقول
صنوف الآلات التي يحتاج إليها العباد، منها منافعهم، وبها قوامهم، وفيها بلغة جميع حوائجهم- فحلال فعله وتعليمه والعمل به وفيه [١] لنفسه أو لغيره. و إن كانت تلك الصّناعة و تلك الآلة قد يستعان بها على وجوه الفساد ووجوه المعاصي، وتكون معونة على الحقّ والباطل، فلا بأس بصناعته وتعليمه نظير الكتابة الّتي هي على وجه من وجوه الفساد تقوية ومعونة لولاة الجور.
وكذلك السكّين والسّيف والرّمح والقوس وغير ذلك من وجوه الآلات التي تصرف إلى وجوه الصلاح وجهات الفساد، وتكون آلة ومعونة عليهما فلا بأس بتعليمه وتعلّمه و أخذ الأجر عليه والعمل به وفيه لمن كان له فيه جهات الصلاح من جميع الخلائق، ومحرّم عليهم تصريفه إلى جهات الفساد والمضارّ، فليس على العالم ولا المتعلّم، إثم ولا وزر، لما فيه من الرجحان في منافع جهات صلاحهم وقوامهم وبقائهم، و إنّما الإثم والوزر على المتصرّف فيه في جهات الفساد والحرام، و ذلك إنّما حرّم اللَّه الصناعة التي هي حرام كلّها التي يجيء منها الفساد محضاً، نظير البَرابِط والمزامير والشِّطرَنج وكلّ ملهوّ به والصُّلبان والأصنام، وما أشبه ذلك من صناعات الأشربة الحرام. وما يكون منه وفيه الفساد محضاً ولا يكون منه ولا فيه شيء من وجوه الصلاح، فحرام تعليمه وتعلّمه والعمل به و أخذ الأُجرة عليه وجميع التقلّب فيه من جميع وجوه الحركات كلّها إلّاأن تكون صناعة قد تصرف إلى جهة المنافع، وإن كان قد يتصرّف فيها ويتناول بها وجه من وجوه المعاصي، فلعلّة ما فيه من الصلاح حلّ تعلّمه وتعليمه والعمل به، ويحرم على من صرفه إلى غير وجه الحقّ والصلاح.
[١] لعلّ المراد بالأوّل تمام العمل، وبالثاني بعضه.