إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٥ - جواز الانتفاع بالمتنجس
وادّعى في موضع آخر: أنّ الاستصباح به تحت الظّلال محظور بغير خلاف.
وقال ابن زهرة- بعد أن اشترط في المبيع أن يكون ممّا ينتفع به منفعة محلّلة-: وشرطنا في المنفعة أن تكون مباحة، تحفّظاً من المنافع المحرّمة، ويدخل في ذلك كلّ نجس لا يمكن تطهيره، عدا ما استثني: من بيع الكلب المعلّم للصيد، والزّيت النّجس للاستصباح به تحت السّماء، وهو إجماع الطائفة.
ثمّ استدلّ على جواز بيع الزّيت- بعد الإجماع- بأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله أذن في الاستصباح به تحت السّماء، قال: و هذا يدلّ على جواز بيعه لذلك، انتهى.
هذا، ولكن الأقوى- وفاقاً لأكثر المتأخّرين- جواز الانتفاع إلّاما خرج بالدّليل.
ويدلّ عليه أصالة الجواز، وقاعدة حلّ الانتفاع بما في الأرض ولا حاكم عليهما سوى ما يتخيّل من بعض الآيات والأخبار، ودعوى الجماعة المتقدّمة الإجماع على المنع. والكلّ غير قابل لذلك.
أمّا الآيات: فمنها: قوله تعالى: «إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ [١] وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ»، دلّ- بمقتضى التفريع- على وجوب اجتناب كلّ رجس.
وفيه: أنّ الظّاهر من الرّجس ما كان كذلك في ذاته، لا ما عرض له ذلك، فيختصّ بالعناوين النّجسة، وهي النّجاسات العشر.
مع أنّه لو عمّ المتنجّس لزم أن يخرج عنه أكثر الأفراد، فإنّ أكثر المتنجّسات لا يجب الاجتناب عنه.
[١] كأنّ المستدلّ بالآية أراد أنّ الرّجس فيها ينطبق على المتنجّس أيضاً، وأنّ الأمر بالاجتناب عنه يعمّه فالحكم بجواز الانتفاع به في مورد يحتاج إلى دليل خاصّ،