إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٠ - حرمة الغناء
ومنه يظهر توجيه الرّواية الثّانية لعليّ بن جعفر، فإنّ معنى قوله: «لم يزمر به» لم يرجّع فيه ترجيع المزمار، أو لم يقصد منه قصد المزمار، أو أنّ المراد من الزَّمْر التغنّي على سبيل اللّهو.
وأمّا رواية أبي بصير- مع ضعفها سنداً بعلي بن أبي حمزة البطائني- فلا تدلّ إلّا على كون غناء المغنّية التي يدخل عليها الرّجال داخلًا في لهو الحديث في الآية، وعدم دخول غناء التي تدعى إلى الأعراس فيه، و هذا لا يدلّ على دخول ما لم يكن منهما في القسم المباح، مع كونه من لهو الحديث قطعاً. فإذا فرضنا أنّ المغنّي يغنّي بأشعار باطلة، فدخول هذا في الآية أقرب من خروجه.
وبالجملة، فالمذكور في الرّواية تقسيم غناء المغنّية باعتبار ما هو الغالب من أنّها تطلب للتغنّي، إمّا في المجالس المختصّة بالنّساء- كما في الأعراس-، و إمّا للتغنّي في مجالس الرّجال.
نعم، الإنصاف أنّه لا يخلو من إشعار بكون المحرّم هو الذي يدخل فيه الرّجال على المغنّيات، لكن المنصف لا يرفع اليد عن الإطلاقات لأجل هذا الإشعار، خصوصاً مع معارضته بما هو كالصّريح في حرمة غناء المغنّية ولو لخصوص مولاها، كما تقدّم من قوله عليه السلام: «قد يكون للرّجل الجارية تُلهيه، وما ثمنها إلّاثمن الكلب»، فتأمّل.
وبالجملة، فضعف هذا القول- بعد ملاحظة النصوص- أظهر من أن يحتاج إلى الإظهار. وما أبعد بين هذا وبين ما سيجيء من فخر الدّين من عدم تجويز الغناء أمكن الحكم بالحرمة حتّى في مورد السؤال، وكيف كان فلا دلالة في الروايتين على حرمة الباطل أصلًا.