إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٢ - حرمة الغناء
لا بسببه المحرَّم، ألا ترى أنّه لا يجوز إدخال السّرور في قلب المؤمن و إجابته بالمحرّمات، كالزّنا واللّواط والغناء. والسرّ في ذلك أنّ دليل الاستحباب إنّما يدلّ على كون الفعل لو خلي وطبعه خالياً عمّا يوجب لزوم أحد طرفيه، فلا ينافي ذلك طروّ عنوان من الخارج يوجب لزوم فعله أو تركه- كما إذا صار مقدمة لواجب، أو صادفه عنوان محرّم- فإجابة المؤمن، و إدخال السّرور في قلبه ليس في نفسه شيء ملزم لفعله أو تركه، فإذا تحقّق في ضمن الزّنا فقد طرأ عليه عنوان ملزم لتركه، كما أنّه إذا أمر به الوالد أو السيد طرأ عليه عنوان ملزم لفعله.
حيث إنّ المستفاد عرفاً من خطاب استحباب الشيء مع ملاحظة كون بعض سببه محرّماً استحباب إيجاده بسبب مباح. كما أنّ المستفاد من خطابه مع ملاحظة خطاب النهي في مورد اتحاد العنوانين كون الاستحباب اقتضائياً بالإضافة إلى العنوان المحرّم، بمعنى أنّه يثبت الاستحباب لو لم يكن في البين ذلك العنوان الحرام. وكذا الحال في مورد اتّحاد العنوان المحكوم بالإباحة مع العنوان المحرّم، ولذا لا يستفاد من خطاب حلّ أكل لحم مثل الغنم حلّه حتّى فيما إذا كان الغنم مغصوباً أو موطوءاً، ولعلّ الوجه في هذا الجمع العرفيّ هي القرينة العامة، وهي ملاحظة الفاعل الجهة الأهمّ والملاك الملزم في مورد مزاحمته بغيره.
وقد تحصّل ممّا ذكرنا أنّه لا يمكن دعوى المعارضة بين خطاب النهي عن الغناء وبين خطاب استحباب قراءة القرآن أو المراثي، فيما إذا كانت القراءة أو المرثية بنحو الغناء؛ ليرجع بعد تساقط الإطلاق من الجانبين إلى أصالة الحليّة، أو تقديم جانب الاستحباب ببعض الروايات القاصرة في دلالتها أو في سندها أيضاً عن إثبات