إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٤ - حرمة الغناء
الصّوت الحسن» فإنّ المراد بالتّرجيع ترديد الصّوت في الحلق، ومن المعلوم أنّ مجرّد ذلك لا يكون غناء إذا لم يكن على سبيل اللّهو، فالمقصود من الأمر بالترجيع أن لا يقرأ كقراءة عبائر الكتب عند المقابلة، لكن مجرّد التّرجيع لا يكون غناء، ولذا جعله نوعاً منه في قوله صلى الله عليه و آله: «يرجّعون القرآن ترجيع الغناء». وفي محكي شمس العلوم: أنّ التّرجيع ترديد الصّوت مثل ترجيع أهل الألحان والقراءة والغناء، انتهى.
وبالجملة، فلا تنافي بين الخبرين، ولا بينهما وبين ما دلّ على حرمة الغناء حتّى في القرآن، كما تقدّم زعمه من صاحب الكفاية تبعاً- في بعض ما ذكره من عدم اللّهو في قراءة القرآن وغيره- لما ذكره المحقّق الأردبيلي رحمه الله، حيث إنّه- بعدما وجّه استثناء المراثي وغيرها من الغناء، بأنّه ما ثبت الإجماع إلّافي غيرها، والأخبار ليست بصحيحة صريحة في التّحريم مطلقاً- أيّد استثناء المراثي بأنّ البكاء والتفجّع مطلوب مرغوب، وفيه ثواب عظيم، والغناء معين على ذلك، وأنّه متعارف دائماً في بلاد المسلمين من زمن المشايخ إلى زماننا هذا من غير نكير.
ثمّ أيّده بجواز النّياحة وجواز أخذ الأجر عليها، والظّاهر أنّها لا تكون إلّامعه، وبأنّ تحريم الغناء للطرب على الظّاهر، وليس في المراثي طرب، بل ليس إلّا الحزن، انتهى.
وأنت خبير بأنّ شيئاً ممّا ذكره لا ينفع في جواز الغناء على الوجه الذي ذكرناه.
أما كون الغناء معيناً على البكاء والتفجّع، فهو ممنوع، بناءً على ما عرفت من كون الغناء هو الصّوت اللّهوي، بل وعلى ظاهر تعريف المشهور من التّرجيع المطرب، لأنّ الطّرب الحاصل منه إن كان سروراً فهو منافٍ للتفجّع، لا معين، و إن كان حزناً فهو على ما هو المركوز في النّفس الحيوانية من فقد المشتهيّات النّفسانية، لا على ما أصاب سادات الزّمان، مع أنّه على تقدير الإعانة لا ينفع في جواز الشّيء كونه مقدّمة لمستحب أو مباح، بل لا بدّ من ملاحظة عموم دليل الحرمة له، فإن كان فهو،