إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٦ - حرمة الغناء
وفي الكفاية: أنّ المشهور استثناؤه وقد صرّح بذلك في شهادات الشّرائع والقواعد، وفي الدّروس. وعلى تقدير كونه من الأصوات اللهوية- كما يشهد به استثناؤهم إيّاه عن الغناء بعد أخذهم الإطراب في تعريفه- فلم أجد ما يصلح لاستثنائه مع تواتر الأخبار بالتّحريم، عدا رواية نبويّة- ذكرها في المسالك- من تقرير النبي صلى الله عليه و آله لعبد اللَّه بن رواحة حيث حدا للإبل، وكان حسن الصّوت. وفي دلالته وسنده ما لا يخفى.
الثاني: غناء المغنّية في الأعراس إذا لم يكتنف بها محرّم آخر- من التكلّم بالأباطيل، واللّعب بآلات الملاهي المحرّمة، ودخول الرّجال على النّساء- والمشهور استثناؤه، للخبرين المتقدّمين عن أبي بصير في أجر المغنّية التي تزفّ العرائس، ونحوهما ثالث عنه أيضاً، و إباحة الأجر لازمة لإباحة الفعل.
رفقاً بالقوارير»[١].
وفيه: أنّ الحديث نبويّ مجهول السند وقاصر الدلالة، حيث إنّ الرجز لا يلازم الغناء، كما أنّه لم يعلم كون الحداء مساوياً للغناء، مع أنّه صلى الله عليه و آله لم يأمر رواحة بالحداء حتى يستظهر منه أنّه تجويز للغناء للسير بالإبل.
وبرواية السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«زاد المسافر الحداء، والشعر ما كان منه ليس فيه جفاء»[٢]، وفي بعض النسخ «ليس فيه خناء» وهذه الرواية ضعيفة سنداً ودلالة.
أمّا دلالة فلما تقدّم أنّه لم يعلم كون الحداء مساوياً للغناء، بل من المحتمل قريباً أنّه مطلق مدّ الصوت وترجيعه فيقيّد بما لم يصل إلى حد الغناء، كما هو مقتضى
[١] سنن البيهقي ١٠: ٢٢٧.
[٢] وسائل الشيعة ١١: ٤١٨، الباب ٣٧ من أبواب آداب السفر، الحديث الأول.