إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧ - بيع الميتة
من ذي النّفس السّائلة- على المعروف من مذهب الأصحاب- وفي التذكرة- كما عن المنتهى والتنقيح-: الإجماع عليه، وعن رهن الخلاف: الإجماع على عدم ملكيتها.
ويدلّ عليه- مضافاً إلى ما تقدّم من الأخبار- ما دلّ على أنّ الميتة لا ينتفع بها منضمّاً إلى اشتراط وجود المنفعة المباحة في المبيع لئلّا يدخل في عموم النهي عن أكل المال بالباطل، وخصوص عدّ ثمن الميتة من السّحت في رواية السكوني.
الثاني: أنّه لا يجوز الانتفاع بالميتة مطلقاً، سواء كان الانتفاع بما هو مشروط بالطهارة كالأكل أو الشرب أو اللبس في الصلاة، أو كان من غيره من سائر الانتفاعات، كما يظهر ذلك من الأخبار التي ذكر فيها أنّ الميتة لا ينتفع بها، وإذا كان الانتفاع ممنوعاً فتدخل فيما لا نفع فيه، فيكون أخذ الثمن في مقابلها من أكله بالباطل.
الثالث: رواية السكوني، حيث عدّ فيها من السحت ثمن الميتة. ولكن يظهر من بعض الروايات جواز بيع الميتة، كرواية الصيقل قال: «كتبوا إلى الرجل عليه السلام: جعلنا اللَّه فداك، إنّا قوم نعمل السيوف ليست لنا معيشة ولا تجارة غيرها، ونحن مضطرّون إليها، وإنّما علاجنا جلود الميتة والبغال والحمير الأهلية لا يجوز في أعمالنا غيرها، فيحلّ لنا عملها وشراؤها وبيعها ومسّها بأيدينا وثيابنا، ونحن نصلّي في ثيابنا، ونحن محتاجون إلى جوابك في هذه المسألة يا سيّدنا لضرورتنا؟ فكتب عليه السلام: اجعل ثوباً للصلاة...»[١].
وناقش رحمه الله في دلالتها على جواز بيع الميتة بما أشار إليه بقوله: «ويمكن أن يقال:
إنّ مورد السؤال...»، وحاصله أنّه لم يفرض في الرواية تعلّق البيع بجلود الميتة أو غلاف السيوف مستقلّاً أو في ضمن بيع السيوف حتى يكون نفي البأس المستفاد من
[١] وسائل الشيعة ١٧: ١٧٣، الباب ٣٨ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤.