إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٢ - بيع الخمر
المسأَلَةُ السَّابِعَة: يحرم التكسّب بالخمر وكلّ مسكر مائع والفقّاع [١] إجماعاً «سألته عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر، هل يتوضأ من ذلك الماء؟ قال: لا بأس»[١]. وغير خفي أنّ الحكم بجواز الوضوء لا يلازم الحكم بجواز استعمال شعر الخنزير كالاستسقاء به من البئر، فإنّه يمكن أن يكون الوضوء بالماء المزبور جائزاً مع حرمة إخراج ماء البئر بذلك الحبل، كما هو الحال في الاستسقاء بحبل الغير، فإنّه يجوز الوضوء من ذلك الماء مع أنّه لا يمكن الالتزام بجواز إخراج الماء به بلا إذن مالكه، وبعبارة اخرى: لا يستلزم جواز الانتفاع بالوضوء من الماء المزبور على تقدير الاستسقاء جواز استعمال نفس ذلك الشعر أو الاستسقاء به كما لا يخفى.
[١] بلا خلاف معروف أو منقول، وقد نزل الفقاع- بل كلّ مسكر- منزلة الخمر في بعض الروايات المعتبرة، ومقتضى هذا التنزيل ترتيب جميع آثار الخمر، وفي صحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن الماضي عليه السلام- قال: «إنّ اللَّه عزّ وجلّ لم يحرّم الخمر لاسمها، ولكن حرّمها لعاقبتها، فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر»[٢]. وفي موثّقة ابن فضال، قال: «كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عن الفقّاع؟ فقال: هو الخمر وفيه حدّ شارب الخمر»[٣]، وقريب منهما غيرهما.
وكيف كان، فيستفاد من بعض الروايات حرمة المعاملة على المسكر تكليفاً ووضعاً، ففي موثّقة زيد بن علي عن آبائه عليهم السلام، قال: «لعن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله الخمر وعاصرها ومعتصرها وبائعها ومشتريها وساقيها وآكل ثمنها وشاربها وحاملها
[١] وسائل الشيعة ١: ١٧٠، الباب ١٤ من أبواب الماء المطلق، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٢٥: ٣٤٢، الباب ١٩ من أبواب الأشربة المحرمة، الحديث الأول.
[٣] المصدر السابق: ٣٦٠، الباب ٢٧، الحديث ٢.