إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٤ - بيع الخمر
مجوسيّ باع خمراً أو خنازير، إلى أن قال: «أسلم رجل وله خمر وخنازير، ثمّ مات وهي في ملكه- إلى أن ذكر- وليس له- أيللمسلم- أن يبيعه وهو حيّ ولا يمسكه»[١]، ونحوها مرسلة ابن أبي عمير أو أبي نجران[٢].
وفيه: أنّ رواية يونس ضعيفة سنداً، نعم مرسلة ابن أبي عمير لا بأس بها على شهادة الشيخ رحمه الله في «العدّة» من أنّه لا يرسل ولا يروي إلّاعن ثقة[٣]، حيث إنّ هذا الكلام منه رحمه الله توثيق عامّ لمشايخ ابن أبي عمير لا يرفع اليد عنه إلّافي موارد علم فيها نقله عن غير الثقة، وليس لنا علم- ولو إجمالًا- بإرساله عن غير الثقة حتّى يمنع هذا العلم عن الأخذ بمرسلاته.
نعم بالإضافة إلى رواياته المسندة، فروايته فيها عن غير الثقة معلومة إجمالًا، ولكن هذا العلم ينحل بالظفر بأشخاص نحتمل انحصار غير الثقة من مشايخه بهم، ولكن سيأتي عدم تماميّة ذلك وأنّه لا اعتبار لمرسلاته.
ومع الإغماض عن السند فلا يتمّ ما ذكر، لظهور صحيحة درّاج في جواز شراء الخمر مطلقاً، سواء كان بقصد التخليل أو لغاية اخرى، والأمر بجعل الخمر خلّاً حكم آخر في الرواية، وليس قيداً لجواز شرائها، فإنّه فرق بين قوله: «خذها واجعلها خلّاً» كما في الرواية، وبين قوله: «خذها إذا جعلتها خلّاً»، حيث إنّ الأوّل كنظائره من الأمر بتغسيل الميت والصلاةعليه لا يوجب تقييداً في الحكم الأوّل.
وعلى ذلك فظاهر الصحيحة جواز شراء الخمر وضعاً وتكليفاً، فتكون منافية
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٢٢٧، الباب ٥٧ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٢.
[٢] المصدر السابق: ٢٢٦، الحديث الأول.
[٣] العدة في اصول الفقه ١: ١٥٤، تحقيق محمد رضا الأنصاري.