إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٣٩ - حرمة الغناء
وعن النهاية ومجمع البحرين زيادة: أنّه يعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه. وفي جامع المقاصد والمسالك- كما عن إيضاح النافع والميسيّة-: أنّها إلحاق الناس بعضهم ببعض. وقيّد في الدروس وجامع المقاصد- كما عن التنقيح- حرمتها بما إذا ترتّب عليها محرّم، والظاهر أنّه مراد الكل، و إلّافمجرّد حصول الاعتقاد العلمي أو الظنّي بنسب شخص لا دليل على تحريمه، ولذا نهي في بعض الأخبار عن إتيان القائف والأخذ بقوله. ففي المحكيّ عن الخصال «ما أُحب أن تأتيهم» [١].
أقول: نذكر في التعليقة الآتية فساد هذا الاستشهاد، وأنّ تعلّق النهي بالإتيان والأخذ باعتبار كون النهي طريقيّاً لا حكماً نفسيّاً، ومع الإغماض فغاية ما يستفاد هو اعتبار ترتيب الأثر لا ترتيب الأثر المحرّم كما هو المدّعى.
[١] ما ذكره رحمه الله في وجه حرمتها من رواية «الخصال»[١] لا يمكن الاعتماد عليه، فإنّه رواها عن أبيه عن سعد بن عبداللَّه عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام. وعلي بن أبي حمزة البطائني ضعيف، ومع ذلك لا دلالة لها على الحرمة، فإنّ عدم الحبّ لا يلازمها ما لم يكن في البين قرينة عليها من مناسبة الحكم والموضوع ونحوها، وكذا ما ذكره عن «مجمع البحرين»[٢] مع أنّه لايزيد على الرواية المرسلة. نعم، في صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: «كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: لا نأخذ بقول عراف ولا قائف ولا لصّ، ولا أقبل شهادة فاسق إلّاعلى نفسه»[٣]، ولكنّ النهي في أمثال ذلك ظاهر في الطريقيّ المقتضي لعدم اعتبار قول القائف، فلا يكون مما يحرز به نسب الشخص
[١] الخصال: باب الواحد، الحديث ٦٨.
[٢] قوله: وفي الحديث:« لا آخذ بقول قائف» مجمع البحرين ٥: ١١٠.
[٣] وسائل الشيعة ١١: ٣٧٠، الباب ١٤ من أبواب آداب السفر، الحديث ٢.