إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٦ - بيع ما يقصد منه الحرام
ورواية عمرو بن الحريث: «عن التوت أبيعه ممّن يصنع الصليب أو الصنم؟
قال: لا».
المشتري، كما إذا قال: بعتك هذا المال على أن يخرج عن ملكك، فيدخل في مسألة كون الشرط الفاسد مفسداً أم لا، و هذا في المورد الّذي يكون الخروج عن الملك محتاجاً إلى سبب، وإلّا فلا بأس بالشرط في مثل بيع العبد من ابنه الحرّ بشرط خروجه عن ملكه. واشتراط عدم الانتفاع بالمبيع أصلًا لا يلازم عدم دخول العين في ملك المشتري، بل يصحّ البيع والشرط معاً فيما إذا كان في الاشتراط غرض عقلائيّ، كما إذا باعه قطعة من الذهب واشترط أن لا ينتفع بها أصلًا، وكان غرضه بقاؤها حتى تصل إلى ورثة المشتري. وأمّا إذا لم يكن فيه غرض عقلائيّ كان الشرط باطلًا، كما إذا باع العنب واشترط عدم الانتفاع به أصلًا، حيث إنّ الشرط- لكونه سفهائيّاً والعمل به تبذيراً للمال- باطل، ولكن لا ينافي هذا الاشتراط قصد دخول العنب في ملك المشتري.
لا يقال: العنب مع الشرط المزبور لا يكون مالًا، فيكون أكل الثمن بإزائه من أكل المال بالباطل.
فإنّه يقال: إنّما لا يكون العنب مالًا فيما إذا كان الشرط نافذاً، وأمّا مع إلغائه، كما هو مقتضى كون الشرط سفهائيّاً، فلا يدخل تملّك الثمن بإزاء العنب في العنوان المزبور.
والحاصل: أنّ اعتبار الملك للمشتري لا ينافي اشتراط عدم انتفاعه بالمبيع، بل الشرط المزبور ينافي كونه مالًا مع نفوذه ولزومه، والمفروض أنّه غير لازم وغير نافذ حتّى في اعتبار العقلاء، فيكون المبيع ملكاً ومالًا للمشتري، كما هو مقتضى إطلاق دليل حلّ البيع، و هذا فيما إذا اشترط في البيع عدم الانتفاع بالمبيع أصلًا بأيّ انتفاع،