إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٤ - بيع ما يقصد منه الحرام
نعم، في مصحّحة ابن اذينة، قال: «سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرّجل يؤاجر سفينته أو دابّته لمن يحمل فيها أو عليها الخمر والخنازير، قال: لا بأس».
لكنّها محمولة على ما إذا اتّفق الحمل من دون أن يؤخذ ركناً أو شرطاً في العقد، بناءً على أنّ خبر جابر نصّ في ما نحن فيه وظاهر في هذا، عكس الصّحيحة، فيطرح ظاهر كلٍّ بنصّ الآخر، فتأمّل، مع أنّه لو سلّم التعارض كفى العمومات المتقدّمة.
فلا يمكن الاعتماد عليها؛ لضعفها سنداً، ومعارضتها بحسنة ابن اذينة، قال: «كتبت إلى أبي عبداللَّه عليه السلام أسأله عن رجل يؤاجر سفينته ودابته ممّن يحمل فيها أو عليها الخمر والخنازير، قال: لا بأس»[١].
هذا، مع أنّ الروايتين غير ناظرتين إلى صورة الاشتراط، وما ذكره رحمه الله- في الجمع بين الروايتين، من حمل الثانية على صورة اتفاق حمل الخمر أو الخنزير من غير أن يؤخذ ركناً أو شرطاً في العقد- لا يمكن المساعدة عليه، فإنّ كون الحرمة متيقنة- من رواية بالإضافة إلى أمر، والجواز من رواية اخرى بالإضافة إلى أمر آخر- لا يوجب كون كلّ منهما قرينة عرفيّة على التصرّف في الاخرى، كما تقدّم ذلك في علاج المعارضة بين ماورد من أنّ ثمن العذرة سحت، وما ورد من عدم البأس به. ولعلّه إلى ذلك أشار رحمه الله في آخر كلامه بقوله: فتأمّل.
والحاصل: أنّه لو تمّ الحكم بالبطلان في المسألة الثالثة الآتية ثبت في هذه المسألة أيضاً بالفحوى، وإلّا فلا موجب للالتزام في المسألة بالفساد، بل ولا لحرمة المعاملة تكليفاً، نعم شراء المشتري العنب للتخمير داخل في التجرّي، وإلزام البائع داخل في ترغيب الناس للحرام، و هذا لا يوجب حرمة نفس المعاملة كما لا يخفى.
[١] المصدر السابق: الحديث ٢.