إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٢ - بيع ما يقصد منه الحرام
وهو: تارة على وجه يرجع إلى بذل المال في مقابل المنفعة المحرّمة، كالمعاوضة على العنب مع التزامهما أن لا يتصرّف فيه إلّابالتخمير.
وأُخرى على وجه يكون الحرام هو الدّاعي إلى المعاوضة لا غير، كالمعاوضة على العنب مع قصدهما تخميره. والأوّل إمّا أن يكون الحرام مقصوداً لا غير، كبيع العنب على أن يعمله خمراً، ونحو ذلك.
الثالثة: ما إذا كانت المنفعة المحرّمة واستعمال الشيء في الحرام داعياً لهما إلى المعاملة، كما إذا اشترى العنب وكان قصدهما تخميره، ولكن بلا التزام منهما خارجاً أو اشتراطه في المعاملة.
ثمّ إنّه لا إشكال في فساد المعاملة وحرمتها في الاولى، حيث إنّ المعاملة مع الالتزام والإلزام بالمنفعة المحرّمة تكون إعانة على الإثم، و أخذ العوض أكلًا له بالباطل، سواء ذكرا هذا الإلزام والالتزام في العقد بعنوان الشرط أم لا.
أقول: إثبات الحرمة للمعاملة المزبورة تكليفاً ووضعاً موقوف على حرمة مجرّد الإعانة على الإثم، وكون أكل الثمن فيها أكلًا له بالباطل، ولكنّ المحرّم هو التعاون على المعصية والعدوان، بأن يجتمع اثنان أو أكثر على تحقيق الحرام وإيجاده، وصدور الحرام عن شخص وتحقيق مقدّمة من مقدّماته من شخص آخر المعبّر عن تحقيق المقدّمة بالإعانة على الإثم لا يكون من التعاون على ذلك الحرام، و لو كان مجرّد الإعانة على الإثم محرّماً لكان بيع العنب ممّن يعمله خمراً حراماً تكليفاً، حتّى مع عدم اشتراط التخمير وعدم قصد البائع ذلك. وكذا لا يمكن الالتزام بالفساد، فإنّ الثمن في المعاملة لا يقع بإزاء الشرط أو المنفعة، بل إنّما يقع بإزاء نفس المبيع، وبما أنّ للمبيع منفعة محلّلة وماليّة شرعاً يكون الحكم بالفساد مع اشتراط المنفعة المحرّمة مبنيّاً على كون الشرط الفاسد مفسداً للعقد، هذا كلّه بالإضافة إلى البيع.