إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٢ - بيع كلب الزرع والماشية والحائط
ونحوهما في الضعف: دعوى انجبار المرسلة بدعوى الاتّفاق المتقدّم عن الشّيخ والعلّامة والشّهيد (قدس اللَّه اسرارهم)، لوهنها- بعد الإغماض عن معارضتها بظاهر عبارتي الخلاف والغنية: من الإجماع على عدم جواز بيع غير المعلّم من الكلاب- بوجدان الخلاف العظيم من أهل الرواية والفتوى، نعم لو ادّعي الإجماع أمكن منع وهنها بمجرّد الخلاف ولو من الكثير- بناءً على ما سلكه بعض متأخّري المتأخّرين في الإجماع من كونه منوطاً بحصول الكشف من اتّفاق جماعة ولو خالفهم أكثر منهم- مع أنّ دعوى الإجماع ممّن لم يصطلح الإجماع على مثل هذا الاتّفاق لا يعبأ بها عند وجدان الخلاف.
وأمّا شهرة الفتوى بين المتأخّرين فلا تجبر الرواية، خصوصاً مع مخالفة كثير من القدماء، ومع كثرة العمومات الواردة في مقام الحاجة، وخلوّ كتب الرواية المشهورة عنها حتّى أنّ الشّيخ لم يذكرها في جامعه. وأمّا حمل كلمات القدماء على المثال، ففي غاية البعد، وأمّا كلام ابن زهرة- المتقدّم- فهو مختلّ [١] على كلّ مقتضى قاعدة الإتلاف ضمان القيمة في مورد لم تثبت فيه الدية.
هذا، مع أنّ في ثبوت الدّية في غير السّلوقي تأمّلًا؛ لضعف الرّواية الدالّة عليها، وأما الدالّة على أنّ دية السّلوقي أربعون درهماً فرواية معتبرة[١].
[١] وبيانه أنّ المصنّف رحمه الله قد صحّح فيما تقدّم كلام ابن زهرة بحمل الكلب المعلّم للصّيد فيه على المثال، ووجه التصحيح أنّ ابن زهرة ذكر في وجه عدم جواز بيع النجس عدم جواز الانتفاع به، واستثنى عن حرمة بيعه شيئين: (أحد هما): الكلب المعلّم للصّيد، و (ثانيهما): الزّيت، وقال بورود الترخيص في الانتفاع بالزّيت المتنجّس للاستصباح. وبما أنّ الانتفاع بكلب الماشية ونحوها ككلب الصّيد جائز،
[١] وسائل الشيعة ٢٩: ٢٢٦- ٢٢٧، الباب ١٩ من أبواب ديات النفس، الحديث ١ و ٢ و ٦.