إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٥ - بيع الخمر
لما دلّ على حرمة بيعها وفساده، والترجيح مع الأخبار الدالّة على المنع تكليفاً ووضعاً؛ لموافقتها للكتاب العزيز الدالّ على لزوم الاجتناب عن الخمر، باعتبار كونه رجساً، فإنّ لزوم الاجتناب يعمّ بيعها وشراءها كما لا يخفى.
وذكر الإيرواني رحمه الله[١] أنّ تفسير الإفساد بجعل الخمر خلّاً من ابن أبي عمير لا من الإمام عليه السلام، ولا عبرة بفهم ابن أبي عمير فيما إذا كان ظاهر كلامه عليه السلام غيره، وظاهر إفساد الخمر جعلها بحيث لا يرغب فيها حسماً لمادّة الفساد، فلا دلالة في الرواية على تجويزه عليه السلام أخذ الخمر بدلًا عن الدراهم، ليكون ذلك منافياً لما تقدّم من المنع عن بيعها وضعاً وتكليفاً.
أقول: لا ينبغي الريب في عدم وجوب إهراق الخمر وجواز جعلها خلّاً، ويشهد لذلك غير واحد من الروايات، كموثقة ابن زرارة قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يأخذ الخمر فيجعلها خلّاً؟ قال: «لا بأس»[٢]. وكيف كان، فلا يجب إتلاف الخمر بإهراقها، بل يجوز إفسادها بجعلها خلّاً. ولو لم يكن ظاهر إفسادها هو التخليل، كما فسّره به علي بن حديد، فلا أقلّ من حمله على ما يعمّه جمعاً بينها وبين مثل الموثّقة مما دلّ على جواز أخذها وتخليلها، كما أنّ ظاهر قوله عليه السلام: «خذها» في الجواب عن السؤال عن أخذها بدل الدراهم هو تجويز المبادلة، وإلّا لكان اللازم أن يقول عليه السلام:
خذها ولك ما عليه من الدراهم.
ثمّ لا يخفى أنّ تقييد المسكر بالمائع- في كلام المصنّف رحمه الله- ليس باعتبار أنّه لا بأس ببيع المسكر الجامد، باعتبار أنّ الكلام في المقام في عدم جواز بيع النجاسات
[١] حاشية كتاب المكاسب للمحقق الإيرواني ١: ٤٢.
[٢] وسائل الشيعة ٢٥: ٣٧٠، الباب ٣١ من أبواب الأشربة المحرمة، الحديث ٣.