إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٣ - بيع العصير بعد غليانه
وبالجملة، فلو لم يكن إلّااستصحاب ماليّته وجواز بيعه كفى.
ولم أعثر على من تعرّض للمسألة صريحاً، عدا جماعة من المعاصرين.
ولا يخفى أنّ المراد بالعصير في هذه الروايات العصير العنبيّ، فلا يشمل العصير الزبيبيّ فضلًا عن التمريّ، والوجه في ذلك أوّلًا: أنّ العصير يطلق على ما يخرج من الشيء، أيعلى الماء المتكوّن في داخل الشيء بعد إخراجه، فلا يشمل المخرج من الزبيب والتمر مما لا يتكون في داخلهما؛ ولذا ذكر في صحيحة عبدالرّحمن بن الحجّاج في أقسام الخمر: «العصير من الكرم والنقيع من الزّبيب. والنّبيذ من التّمر»[١].
وثانياً: أنّ حمله على العموم غير ممكن، حيث لا يصحّ لأحد الالتزام بحرمة كلّ عصير حتّى مثل عصير الجزر والبطيخ بالغليان، وحمله- على خصوص الثلاثة، أي عصير العنب والزبيب والتّمر- بلا قرينة، غير ممكن، بل المتيقّن منه العصير العنبيّ، والعموم باعتبار أفراده كما لا يخفى.
والحاصل: أنّه لا يمكن التعدّي عن عصير العنب إلى ماء الزبيب والتّمر، بل الأظهر فيهما حلّهما حتّى بعد غليانهما، وليس في البين ما يقتضي حرمتهما بعد غليانهما، نعم ورد في الزبيب ما ربّما يقال بظهوره في حرمة مائه بعد غليانه كموثّقتي عمار[٢]، ولكن بما أنّ المذكور فيهما من الامور الكثيرة غير دخيل في حلّ ماء الزبيب قطعاً، ولا مجال فيها لاحتمال استحباب رعايتها، فلابدّ من كون المراد دخالتها في حلّه مع بقائه مدّة طويلة، بحيث لا ينقلب فيها إلى الخمر.
[١] وسائل الشيعة ٢٥: ٢٧٩، الباب الأول من أبواب الأشربة المحرمة، الحديث الأول.
[٢] المصدر السابق: ٢٨٩ و ٢٩٠، الباب ٥، الحديث ٢ و ٣.