إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٣ - حرمة الغناء
بوجوده، فلا إشكال في حرمة الثّاني، بل وكذا الأوّل، لعموم ما دلّ على حرمة إيذاء المؤمن و إهانته وحرمة التّنابز بالألقاب وحرمة تعيير المؤمن على صدور معصية منه، فضلًا عن غيرها، ففي عدّة من الأخبار: «من عيّر مؤمناً على معصية لم يمت حتّى يرتكبه». و إنّما الكلام في كونهما من الغيبة، فإنّ ظاهر المستفيضة- المتقدّمة- عدم كونهما منها.
وظاهر ما عداها من الأخبار المتقدّمة، بناءً على إرجاع الكراهة فيها إلى كراهة الكلام الذي يُذكر به الغير، وكذلك كلام أهل اللّغة- عدا الصّحاح على بعض احتمالاته-: كونهما غيبة. والعمل بالمستفيضة لا يخلو عن قوّة، و إن كان ظاهر الأكثر خلافه، فيكون ذكر الشّخص بالعيوب الظّاهرة- الذي لا يفيد السّامع اطلاعاً لم يعلمه، ولا يعلمه عادة من غير خبر مخبر- ليس غيبة، فلا يحرم إلّاإذا ثبتت الحرمة من حيث المذمّة والتّعيير، أو من جهة كون نفس الاتّصاف بتلك الصّفة ممّا يستنكفه المغتاب- ولو باعتبار بعض التعبيرات- فيحرم من جهة الإيذاء والاستخفاف والذّم والتّعيير.
عبدالرحمن بن سيّابة، قال: «سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره اللَّه عليه، وأمّا الظاهر مثل الحدّة والعجلة فلا. والبهتان أن تقول فيه ما ليس فيه»[١].
وفيه: أنّ مقتضى الجمع العرفيّ هو رفع اليد عن إطلاق الثانية بالقيد الوارد في الرواية الاولى. هذا، ولكنّ الصحيح أنّه لا دلالة في الرواية الاولى على التقييد، فإنّ عدم قيام الحدّ بمفاد ليس التامة يصدق على ما إذا لم يكن في ارتكابه حدّ، ولعلّ ذكر ذلك باعتبار أنّ مع قيام الحدّ يكون الارتكاب ظاهراً عند الناس، فلا يكون في البين غيبة
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٢٨٨، الباب ١٥٤ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٢.