إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧١ - حرمة الغناء
والملخّص من مجموع ما ورد في المقام: أنّ الشيء المقول إن لم يكن نقصاً، فلا يكون ذكر الشّخص حينئذٍ غيبة، و إن اعتقد المقول فيه كونه نقصاً عليه، نظير ما إذا نفى عنه الاجتهاد وليس ممّن يكون ذلك نقصاً في حقّه إلّا أنّه معتقد باجتهاد نفسه. نعم، قد يحرم هذا من وجه آخر.
وإن كان نقصاً شرعاً أو عرفاً بحسب حال المغتاب فإن كان مخفيّاً للسّامع بحيث يستنكف عن ظهوره للنّاس، وأراد القائل تنقيص المغتاب به، فهو المتيقّن من أفراد الغيبة. و إن لم يرد القائل التنقيص فالظّاهر حرمته، لكونه كشفاً لعورة المؤمن، وقد تقدّم الخبر: «من مشى في غيبة أخيه وكشف عورته».
وفي صحيحة ابن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «قلت له عورة المؤمن على المؤمن حرام؟ قال: نعم. قلت: تعني سِفلتيه؟ قال: ليس حيث تذهب إنّما هو إذاعة سرّه».
وفي رواية محمد بن فضيل عن أبي الحسن عليه السلام: «و لا تذيعنّ عليه شيئاً تشينه به وتهدم به مروّته، فتكون من الذين قال اللَّه عزّ وجلّ: «إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ»». ولا يقيّد إطلاق النّهي بصورة قصد الشّين والهدم من جهة الاستشهاد بآية حبّ شياع الفاحشة، بل الظّاهر أنّ المراد مجرّد فعل ما يوجب شياعها، مع أنّه لا فائدة كثيرة في التنبيه على دخول القاصد لإشاعة الفاحشة في عموم الآية، و إنّما يحسن التّنبيه على أنّ قاصد السبب قاصد للمسبب و إن لم يقصده بعنوانه.
بحسب المصداق، بمعنى أنّ قولك المزبور مصداق، وقول الآخر ذلك القول أيضاً مصداق آخر... وهكذا. والشاهد لكون التبعيض بحسب المصداق قوله بعد ذلك:
«و إنّ من البهتان»، حيث إنّ من الظاهر عدم تعدّد نوع البهتان، وفي رواية داود بن سرحان،