إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٢ - حرمة الغناء
وكيف كان، فلا إشكال من حيث النّقل والعقل في حرمة إذاعة ما يوجب مهانة المؤمن وسقوطه عن أعين النّاس في الجملة، و إنّما الكلام في أنّها غيبة أم لا؟ مقتضى الأخبار المتقدّمة بأسرها ذلك، خصوصاً المستفيضة الأخيرة: فإنّ التّفصيل فيها بين الظّاهر والخفي إنّما يكون مع عدم قصد القائل المذمّة والانتقاص، وأمّا مع قصده فلا فرق بينهما في الحرمة. والمنفيّ في تلك الأخبار و إن كان تحقّق موضوع الغيبة دون الحكم بالحرمة، إلّاأنّ ظاهر سياقها نفي الحرمة فيما عداها، أيضاً.
لكن مقتضى ظاهر التّعريف المتقدّم عن كاشف الرّيبة عدمه، لأنّه اعتبر قصد الانتقاص والذّم. إلّاأن يراد اعتبار ذلك فيما يقع على وجهين، دون ما لا يقع إلّا على وجه واحد، فإنّ قصد ما لا ينفك عن الانتقاص قصد له. و إن كان المقول نقصاً ظاهراً للسّامع، فإن لم يقصد القائل الذمّ ولم يكن الوصف من الأوصاف المشعرة بالذمّ- نظير الألقاب المشعرة به-، فالظّاهر أنّه خارج عن الغيبة، لعدم حصول كراهة للمقول فيه، لا من حيث الإظهار، ولا من حيث ذمّ المتكلّم، ولا من حيث الإشعار. و إن كان من الأوصاف المشعرة بالذّم أو قصد المتكلّم التّعيير والمذمّة قال: «سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الغيبة، قال: هو أن تقول لأخيك في دينه ما يفعل، وتبثّ عليه أمراً قد ستره اللَّه عليه لم يقم عليه فيه حدّ»[١].
وربّما يقال: مقتضى ظهورها اختصاص الغيبة المحرّمة بإظهار ما يكون في ارتكابه حدّ.
ويجاب عن ذلك كما عن السيد الخوئي[٢]، بأنّه يرفع اليد عن القيد ببركة حسنة
[١] المصدر السابق: الحديث الأول.
[٢] محاضرات في الفقه الجعفري ١: ٣٨٤.